الضّرر عنه ، ثمّ يسأله أن يعفو عنه ويستغفر له ، فإذا عفا عنه فقد سقط الذّنب عنه . وإن أرسل من يسأل ذلك له ، فعفا ذلك المظلوم عن ظالمه - عرفه بعينه أو لم يعرفه - فذلك صحيح .
وإن أساء رجل إلى رجل بأن فزّعه بغير حقّ ، أو غمّه أو لطمه ، أو صفعه بغير حقّ ، أو ضربه بسوط فآلمه ، ثمّ جاءه مستعفيا نادما على ما كان منه ، عازما على أن لا يعود ، فلم يزل يتذلّل له حتّى طابت نفسه فعفا عنه ، سقط عنه ذلك الذّنب وهكذا إن كان شانه بشتم لا حدّ فيه . ( 18 : 197 - 200 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 293 )
الشّربينيّ : قال الفقهاء : التّوبة الّتي لا تعلّق لحقّ آدميّ فيها لها ثلاثة شروط : أحدها : أن يقلع عن المعصية ، وثانيها : أن يندم على ما فعله ، وثالثها : أن يعزم على أن لا يعود إليها . فإذا اجتمعت هذه الشّروط في التّوبة كانت نصوحا ، وإن فقد شرط منها لم تصحّ توبته .
وإن كانت تتعلّق بآدميّ ، فشروطها أربعة ، هذه الثّلاثة المتقدّمة . والرّابع : أن يبرأ من حقّ صاحبها ، فان كانت المعصية مالا ونحوه ردّه إلى مالكه ، وإن كانت حدّ قذف ونحوه مكّنه من نفسه أو طلب العفو منه ، وإن كانت غيبة استحلّه منها .
قال العلماء : التّوبة واجبة من كلّ معصية ، كبيرة أو صغيرة على الفور ، ولا يجوز تأخيرها ، وتجبّ من جميع الذّنوب . وإن تاب من بعضها صحّت توبته عمّا تاب منه ، وبقي عليه الّذي لم يتب منه . هذا مذهب أهل السّنّة والجماعة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أيّها النّاس توبوا إلى اللّه فإنّي أتوب إليه في اليوم مئة مرّة » . ( 4 : 332 )
نحوه المراغيّ . ( 28 : 164 )
البروسويّ : [ حكى بعض الأقوال المتقدّمة وقال : ]
قال الشّيخ أبو عبد اللّه ابن خفيف قدّس سرّه :
طالب عباده بالتّوبة ، وهو الرّجوع إليه من حيث ذهبوا عنه . والنّصوح في التّوبة : الصّدق فيها وترك ما منه تاب سرّا وعلنا ، وقولا وفكرا .
وقال القاشانيّ رحمه اللّه : مراتب التّوبة كمراتب التّقوى ، فكما أنّ أوّل مراتب التّقوى هو الاجتناب عن المنهيّات الشّرعيّة ، وآخرها الاتّقاء عن الأنانيّة والبقيّة « 1 » ، فكذلك التّوبة أوّلها الرّجوع عن المعاصي ، وآخرها الرّجوع عن ذنب الوجود الّذي هو من أمّهات الكبائر عند أهل التّحقيق .
وفي « التّأويلات النّجميّة » : يشير إلى المؤمنين الّذين لم تترسّخ أقدامهم في أرض الإيمان ترسّخ أقدام الكمّل ، ويحثّهم على التّوبة إلى اللّه بالرّجوع عن الدّنيا ومحبّتها ، والإقبال على اللّه وطاعته توبة بحيث ترفو جميع خروق وقعت في ثوب دينه ، بسبب استيفاء اللّذّات الجسمانيّة ، واستقصاء الشّهوات الحيوانيّة .
ويقال : توبة العوامّ عن الزّلّات ، والخواصّ عن الغفلات ، والأخصّ عن رؤية الحسنات . ( 10 : 62 )
الآلوسيّ : [ ذكر كما تقدّم عن الزّمخشريّ وأضاف : ]
الكلام في التّوبة كثير ، وحيث كانت أهمّ الأوامر الإسلاميّة وأوّل المقامات الإيمانيّة ومبدأ طريق السّالكين ومفتاح باب الواصلين ، لا بأس في ذكر شيء
هامش
( 1 ) كذا .