تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
من العبادات . ( 5 : 333 ) الطّبرسيّ : أي خالصة لوجه اللّه . [ ثمّ نقل بعض ما تقدّم من أقوال المفسّرين ] ( 5 : 318 ) الفخر الرّازيّ : أي توبة بالغة في النّصح . ( 30 : 47 ) القرطبيّ : أمر بالتّوبة ، وهي فرض على الأعيان في كلّ الأحوال وكلّ الأزمان . [ إلى أن قال : ] اختلفت عبارة العلماء وأرباب القلوب في التّوبة النّصوح على ثلاثة وعشرين قولا ، فقيل : هي الّتي لا عودة بعدها كما لا يعود اللّبن إلى الضّرع . [ ثمّ نقل أقوال المفسّرين وقال : ] وقال أبو بكر الورّاق : هو أن تضيق عليك الأرض بما رحبت ، وتضيق عليك نفسك ، كالثّلاثة الّذين خلّفوا . وقال أبو بكر الواسطيّ : هي توبة لا لفقد عوض ، لأنّ من أذنب في الدّنيا لرفاهيّة نفسه ثمّ تاب طلبا لرفاهيّتها في الآخرة ، فتوبته على حفظ نفسه لا للّه . وقال أبو بكر الدّقّاق المصريّ : التّوبة النّصوح هي ردّ المظالم واستحلال الخصوم ، وإدمان الطّاعات . [ إلى أن قال : ] وقال فتح الموصليّ : علامتها ثلاث : مخالفة الهوى ، وكثرة البكاء ، ومكابدة الجوع والظّمأ . وأصل التّوبة النّصوح : من الخلوص ، يقال : هذا عسل ناصح ، إذا خلص من الشّمع . وقيل : هي مأخوذة من « النّصاحة » وهي الخياطة . وفي أخذها منها وجهان : [ ثمّ ذكر نحو ما تقدّم عن الماورديّ وأضاف : ] وفي الأشياء الّتي يتاب منها وكيف التّوبة منها ؛ قال العلماء : الذّنب الّذي تكون منه التّوبة لا يخلو : إمّا أن يكون حقّا للّه أو للآدميّين ، فإن كان حقّا للّه كترك صلاة فإنّ التّوبة لا تصحّ منه حتّى ينضمّ إلى النّدم قضاء ما فات منها . وهكذا إن كان ترك صوم أو تفريطا في الزّكاة . وإن كان ذلك قتل نفس بغير حقّ فأن يمكّن من القصاص إن كان عليه وكان مطلوبا به . وإن كان قذفا يوجب الحدّ فيبذل ظهره للجلد إن كان مطلوبا به . فإن عفي عنه ، كفاه النّدم والعزم على ترك العود بالإخلاص . وكذلك إن عفي عنه بالقتل بمال ، فعليه أن يؤدّيه إن كان واجدا له ، قال اللّه تعالى :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
البقرة : 178 . وإن كان ذلك حدّا من حدود اللّه - كائنا ما كان - فإنّه إذا تاب إلى اللّه تعالى بالنّدم الصّحيح سقط عنه ، وقد نصّ اللّه تعالى على سقوط الحدّ عن المحاربين إذا تابوا قبل القدرة عليهم . وفي ذلك دليل على أنّها لا تسقط عنهم إذا تابوا بعد القدرة عليهم ، حسب ما تقدّم بيانه . وكذلك الشّرّاب والسّرّاق والزّناة إذا أصلحوا وتابوا وعرف ذلك منهم ، ثمّ رفعوا إلى الإمام ، فلا ينبغي له أن يحدّهم . وإن رفعوا إليه فقالوا : تبنا ، لم يتركوا ، وهم في هذه الحالة كالمحاربين إذا غلبوا . هذا مذهب الشّافعيّ . فإن كان الذّنب من مظالم العباد ، فلا تصحّ التّوبة منه إلّا بردّه إلى صاحبه ، والخروج عنه - عينا كان أو غيره - إن كان قادرا عليه . فإن لم يكن قادرا ، فالعزم أن يؤدّيه إذا قدر في أعجل وقت وأسرعه . وإن كان أضرّ بواحد من المسلمين ، وذلك الواحد لا يشعر به أو لا يدري من أين أتي ، فإنّه يزيل ذلك