( 1 : 50 )
نحوه الشّربينيّ ( 1 : 51 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 123 ) ، والخازن ( 1 : 44 ) .
النّسفيّ : الكثير القبول للتّوبة . ( 1 : 44 )
النّيسابوريّ : ومعنى المبالغة في التّوّاب : أنّ واحدا من ملوك الدّنيا إذا عصاه إنسان ثمّ تاب قبل توبته ، ثمّ إذا عاد إلى المعصية وإلى الاعتذار فربّما لم يقبل عذره ، لأنّ طبعه يمنعه من قبول العذر . واللّه تعالى بخلاف ذلك ، لأنّه إنّما يقبل التّوبة لا لأمر يرجع إلى رقّة طبع أو جلب نفع أو دفع ضرّ ، بل لمحض الإحسان واللّطف والرّحمة والجود ، فإنّ فيضه لا ينقطع ، ولا تقصير إلّا من القابل ، فكلّما ارتفع المانع من قبل القابل وصل الفيض إليه لا محالة .
وأيضا يستحقّ المبالغة من جهة أخرى ، وهي كثرة عدد المذنبين ، المستلزمة لكثرة التّائبين ، المستتبعة لكثرة قبول التّوبة ووصفه بالرّحمة . ( 1 : 285 )
أبو حيّان : [ نحو القرطبيّ وأضاف : ]
وذهب بعضهم إلى أنّه تعالى لا يوصف به إلّا تجوّزا ، وأجمعوا أنّه لا يوصف تعالى بتائب ولا آيب ولا رجّاع ولا منيب ، وفرق بين إطلاقه على اللّه تعالى وعلى العبد ، وذلك لاختلاف صلتيهما ، ألا ترى
( فَتابَ عَلَيْهِ )
( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ )
، فالتّوبة من اللّه على العبد هي العطف والتّفضّل عليه ، ومن العبد هي الرّجوع إلى طاعته تعالى ، لطلب ثواب أو خشية عقاب أو رفع درجات .
وأعقب الصّفة الأولى بصفة الرّحمة ، لأنّ قبول التّوبة سببه رحمة اللّه لعبده ، وتقدّم ( التّوّاب ) لمناسبة ( فتاب عليه ) ولحسن ختم الفاصلة بقوله : ( الرّحيم ) . ( 1 : 167 )
الآلوسيّ : وفي الجملة الاسميّة ما يقوّي رجاء المذنبين ويجبر كسر قلوب الخاطئين ؛ حيث افتتحها ب ( انّ ) وأتى بضمير الفصل وعرّف المسند ، وأتى به من صيغ المبالغة إشارة إلى قبوله التّوبة كلّما تاب العبد .
ويحتمل أنّ ذلك لكثرة من يتوب عليهم ، وجمع بين وصفي كونه توّابا وكونه رحيما إشارة إلى مزيد الفضل ، وقدّم ( التّوّاب ) لظهور مناسبته لما قبله . ( 1 : 237 )
القاسميّ : في الجمع بين الاسمين وعد للتّائب بالإحسان مع العفو . ( 2 : 110 )
المراغيّ : ( التّوّاب ) هو الّذي يقبل التّوبة عن عباده كثيرا ، فمهما اقترف العبد من الذّنوب وندم على ما فرط منه وتاب ، تاب اللّه عليه . [ إلى أن قال : ]
وقد جمع بين الوصفين ( التّوّاب الرّحيم ) للإشارة إلى عدة اللّه تعالى للعبد التّائب بالإحسان إليه ، مع العفو عنه والمغفرة له . ( 1 : 92 )
مكارم الشّيرازيّ : التّوبة في اللّغة بمعنى العودة ، وهي في التّعبير القرآنيّ بمعنى العودة عن الذّنب ، إن نسبت إلى المذنب ؛ وإن نسبت كلمة التّوبة إلى اللّه ، فتعني عودته سبحانه إلى الرّحمة الّتي كانت مسلوبة عن العبد المذنب ، ولذلك فهو تعالى « توّاب » في التّعبير القرآنيّ .
بعبارة أخرى توبة العبد : عودته إلى اللّه ، لأنّ الذّنب فرار من اللّه والتّوبة رجوع إليه ، وتوبة اللّه : إغداق رحمته على عبده الآيب . ( 1 : 153 )
وبهذا المعنى جاءت كلمة « التّوّاب » في الآية 45 و 128 من سورة البقرة .