على معنى ( لأنّه ) وبنية ( التّوّاب ) للمبالغة والتّكثير ، وفي قوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
تأكيد ، فائدته أنّ التّوبة على العبد إنّما هي نعمة من اللّه ، لا من العبد وحده لئلّا يعجب التّائب ، بل الواجب عليه شكر اللّه تعالى في توبته عليه . ( 1 : 131 )
مثله الثّعالبيّ . ( 1 : 67 )
ابن العربيّ : ولعلمائنا في وصف الرّبّ بأنّه توّاب ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّه يجوز في حقّ الرّبّ سبحانه وتعالى ، فيدعى به كما في الكتاب والسّنّة ، ولا يتأوّل .
وقال آخرون : هو وصف حقيقيّ للّه سبحانه وتعالى ، وتوبة اللّه على العبد : رجوعه من حال المعصية إلى حال الطّاعة .
وقال آخرون : توبة اللّه على العبد قبوله توبته ؛ وذلك يحتمل أن يرجع إلى قوله سبحانه وتعالى : قبلت توبتك ، وأن يرجع إلى خلقه الإنابة والرّجوع في قلب المسئ ، وإجراء الطّاعات على جوارحه الظّاهرة .
( القرطبيّ 1 : 325 )
الطّبرسيّ : أي كثير القبول للتّوبة يقبل مرّة بعد مرّة ، وهو في صفة العباد الكثير التّوبة . وقيل : إنّ معناه إنّه يقبل التّوبة وإن عظمت الذّنوب فيسقط عقابها .
( 1 : 89 )
القرطبيّ : وصف نفسه سبحانه وتعالى بأنّه التّوّاب ، وتكرّر في القرآن معرّفا ومنكّرا واسما وفعلا .
وقد يطلق على العبد أيضا توّاب ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
البقرة : 222 .
[ ثمّ نقل كلام ابن العربيّ وأضاف : ]
لا يجوز أن يقال في حقّ اللّه تعالى : تائب ، اسم فاعل من تاب يتوب ، لأنّه ليس لنا أن نطلق عليه من الأسماء والصّفات إلّا ما أطلقه هو على نفسه أو نبيّه عليه السّلام أو جماعة المسلمين ، وإن كان في اللّغة محتملا جائزا .
هذا هو الصّحيح في هذا الباب ، على ما بيّنّاه في « الكتاب الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى » قال اللّه تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
التّوبة : 117 ، وقال :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
الشّورى : 25 .
وإنّما قيل للّه عزّ وجلّ : ( توّاب ) لمبالغة الفعل ، وكثرة قبوله توبة عباده لكثرة من يتوب إليه .
اعلم أنّه ليس لأحد قدرة على خلق التّوبة ، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى هو المنفرد بخلق الأعمال ، خلافا للمعتزلة ومن قال بقولهم . وكذلك ليس لأحد أن يقبل توبة من أسرف على نفسه ولا أن يعفو عنه .
قال علماؤنا : وقد كفرت اليهود والنّصارى بهذا الأصل العظيم في الدّين
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
التّوبة : 31 ، وجعلوا لمن أذنب أن يأتي الحبر أو الرّاهب فيعطيه شيئا ، ويحطّ عنه ذنوبه
افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
الأنعام :
140 . ( 1 : 325 )
البيضاويّ : الرّجّاع على عباده بالمغفرة ، أو الّذي يكثر إعانتهم على التّوبة . وأصل التّوبة : الرّجوع ، فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية ، وإذا وصف بها البارئ تعالى أريد بها الرّجوع عن العقوبة إلى المغفرة .