تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
نحوه القرطبيّ . ( 8 : 269 ) الطّبرسيّ : أي الرّاجعون إلى طاعة اللّه ، والمنقطعون إليه ، النّادمون على ما فعلوه من القبائح . ( 3 : 75 ) نحوه فضل اللّه ( 11 : 218 ) ، ومكارم الشّيرازيّ ( 6 : 214 ) . الفخر الرّازيّ : فيه مسألتان : المسألة الأولى في رفع قوله : ( التّائبون . . . ) . [ وذكر كما تقدّم عن الزّمخشريّ ] المسألة الثّانية : في تفسير هذه الصّفات التّسعة : الصّفة الأولى : قوله : ( التّائبون ) ، قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : التّائبون من الشّرك ، وقال الحسن : التّائبون من الشّرك والنّفاق ، وقال الأصوليّون : التّائبون من كلّ معصية . وهذا أولى ، لأنّ التّوبة قد تكون توبة من الكفر ، وقد تكون من المعصية . وقوله : ( التّائبون ) صيغة عموم محلّاة بالألف واللّام ، فتتناول الكلّ ، فالتّخصيص بالتّوبة عن الكفر محض التّحكّم . واعلم أنّا بالغنا في شرح حقيقة التّوبة ، في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
البقرة : 37 . واعلم أنّ التّوبة إنّما تحصل عند حصول أمور أربعة : أوّلها : احتراق القلب في الحال على صدور تلك المعصية عنه . وثانيها : ندمه على ما مضى . وثالثها : عزمه على التّرك في المستقبل . ورابعها : أن يكون الحامل له على هذه الأمور الثّلاثة طلب رضوان اللّه تعالى وعبوديّته ، فإن كان غرضه منها دفع مذمّة النّاس وتحصيل مدحهم أو سائر الأغراض ، فهو ليس من التّائبين . ( 16 : 202 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 653 ) البروسويّ : وأصل التّوبة : الرّجوع ، فإذا وصف بها العبد يراد بها الرّجوع من العقوبة إلى المغفرة والرّحمة ، وهي واجبة على الفور ، ويتقدّمها معرفة الذّنب المرجوع عنه أنّه ذنب . وعلامة قبولها أربعة أشياء : أن ينقطع عن الفاسقين ، ويتّصل بالصّالحين بالتّردّد إلى مجالسهم الشّريفة أينما كانوا ، وأن يقبل على جميع الطّاعات ؛ إذ الرّجوع إذا صحّ من القلب ترى الأعضاء تنقاد لما خلقت له ، كالشّجرة إذا صلح أصلها أثمر فرعها ، وأن يذهب عنه فرح الدّنيا ؛ إذ المقبل على اللّه لا يفرح بشيء ممّا سواه . ( 3 : 517 ) رشيد رضا : أي هم التّائبون الكاملون في توبتهم ، وهي الرّجوع إلى اللّه عن كلّ ما يبعد عن مرضاته . وتختلف باختلاف أحوال أهلها ؛ فتوبة الكفّار الّذين يدخلون في الإسلام : هي الرّجوع عن الكفر الّذي كانوا عليه من شرك وغيره ، كما تقدّم في قوله تعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
التّوبة : 11 . وتوبة المنافق من النّفاق ، وتقدّم ذكرها في هذه السّورة أيضا . وتوبة العاصي من المعصية ، ومنه توبة من تخلّف عن غزوة تبوك من المؤمنين ، وتقدّم قريبا ذكر من تاب منهم ومن أرجئ أمره . وتوبة المقصّر في شيء من البرّ وعمل الخير ، إنّما