تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
البارئ ؟ [ تقدّم في ( برأ ) فراجع ] السّؤال الرّابع : ما الفرق بين [ الفاءات في الآية ؟ تقدّم في قول الزّمخشريّ فراجع ] ( 3 : 80 ) الشّربينيّ : أي ارجعوا عن عبادة العجل . ( 1 : 60 ) أبو السّعود : أي فاعزموا على التّوبة . ( 1 : 135 ) نحوه البروسويّ ( 1 : 137 ) ، والمراغيّ ( 1 : 120 ) . رشيد رضا : إنّها [ التّوبة ] محو أثر الرّغبة في الذّنب من لوح القلب ، والباعث عليها هو شعور التّائب بعظمة من عصاه وماله من السّلطان عليه في الحال ، وكون مصيره إليه في المآل ، لا جرم أنّ الشّعور بهذا السّلطان الإلهيّ بعد مقارفة الذّنب يبعث في قلب المؤمن الهيبة والخشية ، ويحدث في روحه انفعالا ممّا فعل ، وندما على صدوره عنه ، ويزيد هذا الحال في النّفس تذكّر الوعيد على ذلك الذّنب ، وما رتّبه اللّه عليه من العقوبة في الدّنيا والآخرة . هذا أثر التّوبة في النّفس ، وهذا الأثر يزعج التّائب إلى القيام بأعمال تضادّ ذلك الذّنب الّذي تاب منه ، وتمحو أثره السّيّء
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
هود : 114 . فمن علامة التّوبة النّصوح : الإتيان بأعمال تشقّ على النّفس ، وما كانت لتأتيها لولا ذلك الشّعور الّذي يحدثه الذّنب . وهذه العلامة لا تتخلّف عن التّوبة سواء كان الذّنب مع اللّه تعالى أو مع النّاس . ألا ترى أنّ أهون ما يكون من إنسان يذنب مع آخر يباهي به أي يجيء معترفا بالذّنب معتذرا عنه ! وهذا ذلّ يشقّ على النّفس لا محالة ، وقد أمر بنو إسرائيل بأشقّ الأعمال في تحقيق التّوبة من أكبر الذّنوب ، وهو الرّغبة عن عبادة من خلقهم وبرأهم إلى عبادة ما عملوا بأيديهم ، وقد قال :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
لينبّههم إلى أنّ الإله الحقيقيّ هو الخالق البارئ ليتضمّن الأمر الاحتجاج عليهم والبرهان على جهلهم . ذلك العمل الّذي أمرهم به موسى هو قتل أنفسهم ، والقصّة في التّوراة الّتي بين أيديهم إلى اليوم : دعا موسى إليه من يرجع إلى الرّبّ ، فأجابه بنو لاوي فأمرهم بأن يأخذوا السّيوف ويقتل بعضهم بعضا ففعلوا ، وقتل في ذلك اليوم « نحو ثلاثة آلاف » . ( 1 : 320 ) 2 -
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . .
هود : 3 الفرّاء : ( ثمّ ) هنا بمعنى « الواو » أي وتوبوا إليه لأنّ الاستغفار هو التّوبة ، والتّوبة هي الاستغفار . ( البغويّ 2 : 438 ) نحوه الميبديّ . ( 4 : 351 ) الطّبريّ : ثمّ ارجعوا إلى ربّكم بإخلاص العبادة له ، دون ما سواه من سائر ما تعبدون من دونه بعد خلعكم الأنداد ، وبراءتكم من عبادتها ، ولذلك قيل :
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
ولم يقل : وتوبوا إليه ، لأنّ التّوبة معناها الرّجوع إلى العمل بطاعة اللّه . والاستغفار : استغفار من الشّرك الّذي كانوا عليه مقيمين ، والعمل للّه لا يكون عملا له إلّا بعد ترك الشّرك به . فأمّا الشّرك فإنّ عمله لا يكون إلّا للشّيطان ، فلذلك أمرهم تعالى ذكره بالتّوبة إليه بعد الاستغفار من الشّرك ، لأنّ أهل الشّرك كانوا يرون أنّهم يطيعون اللّه بكثير من أفعالهم ، وهم على شركهم
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 112 | مجمع البحوث الاسلامية