يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى ، والتّوبة هنا لغويّة . ( 1 : 211 )
نحوه القرطبيّ . ( 2 : 130 )
الطّبرسيّ :
وَتُبْ عَلَيْنا
فيه وجوه :
أحدها : أنّهما قالا هذه الكلمة على وجه التّسبيح والتّعبّد والانقطاع إلى اللّه سبحانه ، ليقتدي بهما النّاس فيها ، وهذا هو الصّحيح .
وثانيها : أنّهما سألا التّوبة على ظلمة ذرّيّتهما .
وثالثها : أنّ معناه : ارجع إلينا بالمغفرة والرّحمة ، وليس فيه دلالة على جواز الصّغيرة عليهم أو ارتكاب القبيح منهم ، لأنّ الدّلائل القاهرة قد دلّت على أنّ الأنبياء معصومون منزّهون عن الكبائر والصّغائر ، وليس هنا موضع بسط الكلام في ذلك . ( 1 : 210 )
الفخر الرّازيّ :
وَتُبْ عَلَيْنا
ففيه مسائل :
احتجّ من جوّز الذّنب على الأنبياء بهذه الآية ، قال :
لأنّ التّوبة مشروطة بتقدّم الذّنب ، فلو لا تقدّم الذّنب وإلّا لكان طلب التّوبة طلبا للمحال .
وأمّا المعتزلة فقالوا : إنّا نجوّز الصّغيرة على الأنبياء ، فكانت هذه التّوبة توبة من الصّغيرة .
ولقائل أن يقول : إنّ الصّغائر قد صارت مكفّرة بثواب فاعلها ، وإذا صارت مكفّرة فالتّوبة عنها محال ، لأنّ تأثير التّوبة في إزالتها وإزالة الزّائل محال .
وهاهنا أجوبة أخر تصلح لمن جوّز الصّغائر ولمن لم يجوّزها ، وهي من وجوه :
أوّلها : يجوز أن يأتي بصورة التّوبة تشدّدا في الانصراف عن المعصية ، لأنّ من تصوّر نفسه بصورة النّادم العازم على التحرّز الشّديد ، كان أقرب إلى ترك المعاصي ، فيكون ذلك لطفا داعيا إلى ترك المعاصي .
وثانيها : أنّ العبد وإن اجتهد في طاعة ربّه ، فإنّه لا ينفكّ عن التّقصير من بعض الوجوه : إمّا على سبيل السّهو ، أو على سبيل ترك الأولى ، فكان هذا الدّعاء لأجل ذلك .
وثالثها : أنّه تعالى لمّا أعلم إبراهيم عليه السّلام أنّ في ذرّيّته من يكون ظالما عاصيا ، لا جرم سأل هاهنا أن يجعل بعض ذرّيّته أمّة مسلمة ، ثمّ طلب منه أن يوافق أولئك العصاة المذنبين للتّوجّه ، فقال :
وَتُبْ عَلَيْنا
أي على المذنبين من ذرّيّتنا . ( 4 : 70 )
نحوه النّيسابوريّ ( 1 : 455 )
احتجّ الأصحاب بقوله :
وَتُبْ عَلَيْنا
على أنّ فعل العبد خلق اللّه تعالى . [ ثمّ ذكر مذهب المعتزلة وردّها إن شئت فراجع ] ( 4 : 71 )
الشّربينيّ : سأله التّوبة مع عصمتها ، هضما لأنفسهما وإرشادا لذرّيّتهما أو لما سلف منهما سهوا قبل النّبوّة . ( 1 : 93 )
أبو السّعود : استتابة لذرّيّتهما ، وحكايتها عنهما لترغيب الكفرة في التّوبة والإيمان ، أو توبة لهما عمّا فرط منهما سهوا ، ولعلّهما قالاه هضما لأنفسهما وإرشادا لذرّيّتهما . ( 1 : 199 )
نحوه البروسويّ . ( 1 : 234 )
الآلوسيّ : أي وفّقنا للتّوبة أو أقبلها منّا ، والتّوبة تختلف باختلاف التّائبين ، فتوبة سائر المسلمين : النّدم والعزم على عدم العود ، وردّ المظالم إذا أمكن ، ونيّة الرّدّ