إذا لم يكن . وتوبة الخواصّ : الرّجوع عن المكروهات من خواطر السّوء ، والفتور في الأعمال ، والإتيان بالعبادة على غير وجه الكمال ، وتوبة خواصّ الخواصّ : لرفع الدّرجات ، والتّرقّي في المقامات .
فإن كان إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام طلبا التّوبة لأنفسهما خاصّة ، فالمراد بها ما هو من توبة القسم الأخير . وإن كان الضّمير شاملا لهما وللذّرّيّة ، كان الدّعاء بها منصرفا لمن هو من أهلها ، ممّن يصحّ صدور الذّنب المخلّ بمرتبة النّبوّة منه .
وإن قيل : إنّ الطّلب للذّرّيّة فقط وارتكب التّجوّز في النّسبة إجراء للولد مجرى النّفس بعلاقة البعضيّة ، ليكون أقرب إلى الإجابة ، أو في الطّرف حيث عبّر عن الفرع باسم الأصل ، أو قيل : بحذف المضاف - أي على عصاتنا - زال الإشكال كما إذا قلنا : إنّ ذلك عمّا فرط منهما من الصّغائر سهوا .
والقول بأنّهما لم يقصدا الطّلب حقيقة ، وإنّما ذكرا ذلك للتّشريع وتعليم النّاس إنّ تلك المواضع مواضع التّنصّل ، وطلب التّوبة من الذّنوب بعيد جدّا ، وجعل الطّلب للتّثبيت ، لا أراه هنا يجدي نفعا ، كما لا يخفى .
وقرأ عبد اللّه ( وتب عليهم ) بضمير جمع الغيبة أيضا .
( 1 : 386 )
الطّباطبائيّ : فقد تبيّن أنّ المراد بالإسلام والبصيرة في العبادة ، غير المعنى الشّائع المتعارف ، وكذلك المراد بقوله تعالى :
وَتُبْ عَلَيْنا
لأنّ إبراهيم وإسماعيل كانا نبيّين معصومين بعصمة اللّه تعالى ، لا يصدر عنهما ذنب حتّى يصحّ توبتهما منه ، كتوبتنا من المعاصي الصّادرة عنّا . ( 1 : 284 )
توبوا
1 -
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
البقرة : 54
ابن عيينة : التّوبة : نعمة من اللّه أنعم اللّه بها على هذه الأمّة دون غيرها من الأمم ، وكانت توبة بني إسرائيل القتل . ( القرطبيّ 1 : 401 )
الماورديّ : فارجعوا إلى طاعة خالقكم . ( 1 : 122 )
القشيريّ : الإشارة إلى حقيقة التّوبة بالخروج إلى اللّه بالكلّيّة .
قوله جلّ ذكره :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
التّوبة بقتل النّفوس غير . . . « 1 » إلّا أنّ بني إسرائيل كان لهم قتل أنفسهم جهرا ، وهذه الأمّة توبتهم بقتل أنفسهم في أنفسهم سرّا ، فأوّل قدم في القصد إلى اللّه الخروج عن النّفس .
ولقد توهّم النّاس أنّ توبة بني إسرائيل كانت أشقّ ، ولا كما توهّموا ، فإنّ ذلك كان مقاساة القتل مرّة واحدة ، وأمّا أهل الخصوص من هذه الأمّة ففي كلّ لحظة قتل ، ولهذا :
ليس من مات فاستراح بميّت * إنّما الميّت ميّت الأحياء
هامش
( 1 ) كتب في الهامش : هنا كلمة مشتبهة .