النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، في نطاق المسؤوليّة الزّوجيّة الخاصّة ، وتتراجعا عن ذلك . ( 22 : 313 )
تب
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
البقرة : 128
الطّبريّ : إن قال لنا قائل : وهل كان لهما ذنوب فاحتاجا إلى مسألة ربّهما التّوبة ؟
قيل : إنّه ليس أحد من خلق اللّه إلّا وله من العمل فيما بينه وبين ربّه ما يجب عليه الإنابة منه والتّوبة ، فجائز أن يكون ما كان من قبلهما ما قالا من ذلك ، وإنّما خصّا به الحال الّتي كانا عليها من رفع قواعد البيت ، لأنّ ذلك كان أحرى الأماكن أن يستجيب اللّه فيها دعاءهما ، وليجعلا ما فعلا من ذلك سنّة يقتدى بها بعدهما ، وتتّخذ النّاس تلك البقعة بعدهما موضع تنصّل من الذّنوب إلى اللّه .
وجائز أن يكونا عنيا بقولهما :
وَتُبْ عَلَيْنا :
وتب على الظّلمة من أولادنا وذرّيّتنا ، الّذين أعلمتنا أمرهم من ظلمهم وشركهم ، حتّى ينيبوا إلى طاعتك . فيكون ظاهر الكلام على الدّعاء لأنفسهما ، والمعنيّ به ذرّيّتهما ، كما يقال : أكرمني فلان في ولدي وأهلي ، وبرّني فلان ، إذا برّ ولده . ( 1 : 556 )
الطّوسيّ : أي ارجع علينا بالرّحمة والمغفرة .
وليس فيه دلالة على جواز الصّغيرة ، أو فعل القبيح عليهم ، ومن ادّعى ذلك ، فقد أبطل .
وقال قوم : معناه تب على ظلمة ذرّيّتنا . وقيل : بل قالا ذلك : انقطاعا إليه تعالى تعبّدا ليقتدى بهما فيه ، وهو الّذي نعتمده . ( 1 : 465 )
القشيريّ :
وَتُبْ عَلَيْنا
بعد قيامنا بجميع ما أمرتنا حتّى لا نلاحظ حركاتنا وسكناتنا ، ونرجع إليك عن شهود أفعالنا لئلّا يكون خطر الشّرك الخفيّ في توهّم شيء منّا بنا . ( 1 : 137 )
الزّمخشريّ : ما فرط منّا من الصّغائر أو استتابا لذرّيّتهما . ( 1 : 312 )
ابن عطيّة : والتّوبة : الرّجوع ، وعرفه [ بعض العلماء ] شرعا من الشّرّ إلى الخير ، وتوبة اللّه على العبد :
رجوعه به وهدايته له .
واختلف في معنى طلبهم التّوبة وهم أنبياء معصومون ، فقالت طائفة : طلبا التّثبيت والدّوام .
وقيل : أرادا من بعدهما الذّرّيّة ، كما تقول : برّني فلان وأكرمني ، وأنت تريد في ولدك وذرّيّتك .
وقيل ، وهو الأحسن عندي : إنّهما لمّا عرفا المناسك وبنيا البيت وأطاعا ، أرادا أن يسنّا للنّاس أنّ ذلك الموقف وتلك المواضع مكان التّنصّل من الذّنوب وطلب التّوبة . [ ثمّ حكى كلام الطّبريّ وأضاف : ]
وأجمعت الأمّة على عصمة الأنبياء في معنى التّبليغ ومن الكبائر ومن الصّغائر الّتي فيها رذيلة ، واختلف في غير ذلك من الصّغائر ، والّذي أقول به : أنّهم معصومون من الجميع ، وأنّ قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي لأتوب إلى اللّه في اليوم وأستغفره سبعين مرّة » إنّما هو رجوعه من حالة إلى أرفع منها ، لتزيد علومه واطّلاعه على أمر اللّه ، فهو