تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يرضى عنكم من خلال استقامتكم ، من خلال ما يثيره أمامكم من فرص المعرفة والهداية الّتي تؤدّي بكم إلى العمل الصّالح ؟ لا نريد أن نرجّح أحد المعنيين ، فلكلّ منهما أساس من اللّفظ والجوّ والسّياق ، وحسبنا أن نستوحي منهما الوقوف عند الحدود الّتي نستطيع من خلالها الحصول على رضا اللّه في ما يحبّه ويرضاه .
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
وتعود كلمة التّوبة في خطّ إرادة اللّه ، ولكن هل هي تكرير وتأكيد ؟ ربّما كان الأمر كذلك ، وربّما كانت التّوبة في الآية الأولى بيانا للمنهج الّذي وضعه اللّه لعباده ، من أجل أن تتكامل لهم المعرفة والهداية والسّير على الخطّ المستقيم ، بعيدا عن كلّ المقارنات والمعادلات في ما حولهم ومن حولهم . أمّا في هذه الآية ، فقد جاءت لتدخل الإنسان في عمليّة موازنة ومقارنة ، في ما يواجهه الإنسان من العناصر الشّرّيرة المنحرفة الّتي تريد أن تضلّه وتبعده عن اللّه ، ليوازن بين ما يريده اللّه له وبين ما يريده له الآخرون ، فإنّ اللّه يريد أن يبلغ بالإنسان إلى الدّرجات العليا الّتي يحصل بها على رضا اللّه تعالى ، من خلال ما تعنيه كلمة التّوبة من مقدّمات ونتائج . ( 7 : 196 ) [ لاحظ : رود ]

تتوبا

إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ .
التّحريم : 4 ابن عبّاس : توبا إلى اللّه يا عائشة ويا حفصة من إيذائكما رسول اللّه ، ومعصيتكما له . ( 477 ) نحوه الفرّاء ( 3 : 166 ) ، والزّجّاج ( 5 : 193 ) . الطّبريّ : إن تتوبا إلى اللّه أيّتها المرأتان ، فقد مالت قلوبكما إلى محبّة ما كرهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اجتناب جاريته ، وتحريمها على نفسه ، أو تحريم ما كان له حلالا ممّا حرّمه على نفسه بسبب حفصة . ( 28 : 161 ) الماورديّ : يعني بالتّوبة اللّتين تظاهرتا وتعاونتا من نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على سائرهنّ ، وهما عائشة وحفصة . ( 6 : 40 ) الطّوسيّ : وترجعا إلى طاعته . ( 10 : 47 ) القشيريّ : والعتاب في الآية مع عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما ؛ إذ تكلّمتا في أمر مارية . ( 6 : 175 ) الواحديّ : أي من التّعاون على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالإيذاء . ( 4 : 319 ) نحوه البغويّ ( 5 : 119 ) ، والخازن ( 7 : 98 ) . الميبديّ : هذا خطاب لعائشة وحفصة ، وجواب الشّرط محذوف ، أي إن تتوبا إلى اللّه فهذا الواجب . ( 10 : 158 ) نحوه أبو الفتوح ( 19 : 294 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 270 ) . الزّمخشريّ : خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ، ليكون أبلغ في معاتبتهما . ( 4 : 127 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 30 : 44 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 486 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 290 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 267 ) ، والمشهديّ ( 10 : 508 ) ، والبروسويّ ( 10 : 52 ) . ابن عطيّة : ومعنى الآية ، إن تبتما فقد كان منكما