الطّباطبائيّ : وقوله :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
معطوف على قوله : ( يقطع ) والكلام متّصل ، وقوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
بيان لرجوع أمر التّوبة والمغفرة إلى اللّه تعالى .
والمعنى : أنّ هذا التّدبير المتقن منه تعالى إنّما هو ليقطع طرفا من المشركين بالقتل والأسر ، أو ليخزيهم ويخيبهم في سعيهم ، أو ليتوب عليهم أو ليعذّبهم .
أمّا القطع والكبت فلأنّ الأمر إليه لا إليك حتّى تمدح أو تذمّ ، وأمّا التّوبة والعذاب فلأنّ اللّه هو المالك لكلّ شيء فيغفر لمن يشاء ، ويعذّب من يشاء ، ومع ذلك فإنّ مغفرته ورحمته تسبقان عذابه وغضبه ، فهو الغفور الرّحيم . ( 4 : 9 )
2 -
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً .
النّساء : 26 ، 27
الطّبرسيّ : إذا قيل : لم كرّر قوله تعالى :
يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ؟
فجوابه : أنّه للتّأكيد ، وأيضا فإنّ في الأوّل بيان أنّه يريد الهداية والإنابة ، وفي الثّاني بيان أنّ إرادته خلاف إرادة أصحاب الأهواء ، وأيضا أنّه أتي في الثّاني ب ( أن ) ليزول الإبهام أنّه يريد ليتوب ولا يريد أن يتوب .
( 2 : 36 )
الكاشانيّ : كرّره للتّأكيد والمقابلة . ( 1 : 409 )
الآلوسيّ : عطف على ما قبله ، وحيث كانت التّوبة ترك الذّنب مع النّدم والعزم على عدم العود ، وهو ممّا يستحيل إسناده إلى اللّه تعالى . ارتكبوا تأويل ذلك في هذا المقام بأحد أمور : فقيل : إنّ التّوبة هنا بمعنى المغفرة مجازا لتسبّبها عنها ، أو بمعنى الإرشاد إلى ما يمنع عن المعاصي على سبيل الاستعارة التّبعيّة ، لأنّ التّوبة تمنع عنها كما أنّ إرشاده تعالى كذلك ، أو مجاز عن حثّه تعالى عليها ، لأنّه سبب لها عكس الأوّل ، أو بمعنى الإرشاد إلى ما يكفّرها على التّشبيه أيضا ، وإلى جميع ذلك أشار ناصر الدّين البيضاويّ .
وقرّر العلّامة الطّيّبيّ إنّ هذا من وضع المسبّب موضع السّبب ، وذلك لعطف ( ويتوب ) على ( ويهديكم ) إلخ على سبيل البيان ، كأنّه قيل : ليبيّن لكم ويهديكم ويرشدكم إلى الطّاعات ، فوضع موضعه ( ويتوب عليكم ) ، وما يرد على بعض الوجوه من لزوم تخلّف المراد عن الإرادة ، وهي علّة تامّة يدفعه كون الخطاب ليس عامّا لجميع المكلّفين بل لطائفة معيّنة حصلت لهم هذه التّوبة .
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
جعله بعضهم تكرارا لما تقدّم للتّأكيد والمبالغة ، وهو ظاهر إذا كان المراد من التّوبة هناك وهنا شيئا واحدا . وأمّا إذا فسّر ( يتوب ) أوّلا بقبول التّوبة والإرشاد مثلا ، وثانيا بأن يفعلوا ما يستوجبون به القبول ، فلا يكون تكرارا .
وأيضا إنّما يتمشّى ذلك على كون ( ليبيّن لكم ) مفعولا وإلّا فلا تكرار أيضا ، لأنّ تعلّق الإرادة بالتّوبة في الأوّل على جهة العلّيّة ، وفي الثّاني على جهة المفعوليّة ، وبذلك يحصل الاختلاف لا محالة . ( 5 : 14 )
رشيد رضا : قيل : إنّه تكرير لأجل التّأكيد ، وقيل : إنّ التّوبة فيه غير التّوبة في الآية السّابقة ، بأن