تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والثّالث : أنزلت على سبب لمّا كسرت رباعيّته صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 422 ) الشّريف الرّضيّ : أمّا ما انتصب عليه قوله تعالى :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
فهو على ضربين : أحدهما : أن يكون عطفا على قوله تعالى :
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ
ثمّ قال :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ ،
فيكون قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه ، كما يقول القائل : ضربت زيدا - فافهم - وعمرا . والوجه الثّاني : أن تكون ( أو ) هي الّتي بمعنى « إلّا أن » فكأنّه قيل له : ليس لك من الأمر شيء إلّا أن يتوب اللّه عليهم أو يعذّبهم ، فيكون أمرك تابعا لأمر اللّه تعالى في ذلك ، لرضاك بمصارف أقداره ومواقع تدابيره ، أو تكون بمعنى « حتّى » ، كأنّه قال : حتّى يتوب عليهم أو يعذّبهم ، كما يقول القائل : لا أزال ملازمك أو تعطيني ديني ، أي حتّى تعطيني ديني . وقد قيل في ذلك وجه آخر : وهو أن يكون تقدير الكلام : ليس لك من الأمر شيء أو من أن يتوب عليهم ، فأضمر « من » هاهنا اكتفاء ب ( من ) الأولى ، وأضمر ( أن ) لبيان معناها ، وهي مع الفعل الّذي بعدها بمنزلة المصدر . وهذا مذهب غير سديد ، وقول غير مستقيم ، لأنّه ليس من كلام العرب قولك : عجبت من أخيك وتقوم ، على معنى من أخيك ومن أن تقوم ، والدّلائل على فساد ذلك كثيرة لا يحتمل الموضع شرحها ، وفي ما ذكرناه من ذلك كاف بحمد اللّه . ( حقايق التّأويل : 356 ) الطّوسيّ : قيل في معناه قولان : أحدهما : أو يلطف لهم بما يقع معه توبتهم ، فيتوب عليهم بلطفه لهم . والآخر : أو يقبل توبتهم إذا تابوا ، كما قال تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
المؤمن : 3 ، ولا تصحّ هذه الصّفة إلّا للّه عزّ وجلّ ، لأنّه يملك الجزاء بالثّواب والعقاب . [ وأدام نحو الشّريف الرّضيّ ] ( 2 : 585 ) الزّمخشريّ : ( أو يتوب ) عطف على ما قبله و
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
اعتراض ، والمعنى : أنّ اللّه مالك أمرهم فإمّا يهلكهم أو يهزمهم ، أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذّبهم إن أصرّوا على الكفر ، وليس لك من أمرهم شيء إنّما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم . وقيل : إنّ ( يتوب ) منصوب بإضمار « أن » ، وأنّ يتوب في حكم اسم معطوف ب ( أو ) على الأمر أو على شيء ، أي ليس لك من أمرهم شيء أو من التّوبة عليهم أو من تعذيبهم ، أوليس لك من أمرهم شيء أو التّوبة عليهم أو تعذيبهم . وقيل : ( أو ) بمعنى « إلّا أن » كقولك : لألزمنّك أو تعطيني حقّي ، على معنى ليس لك من أمرهم شيء إلّا أن يتوب عليهم ، فتفرح بحالهم أو يعذّبهم فتتشفّى منهم . ( 1 : 462 ) نحوه أبو السّعود . ( 2 : 30 ) الفخر الرّازيّ : قوله تعالى :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
مفسّر عند أصحابنا بخلق التّوبة فيهم ، وذلك عبارة عن خلق النّدم فيهم على ما مضى ، وخلق العزم فيهم على أن لا يفعلوا مثل ذلك في المستقبل .