وأخرس الشّقاشق « 1 » ، ونحو هذا المصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشّاهد بصحّته والمنادي على سداده ، وأنّه ما كان ينبغي أن يكون إلّا كما قد كان .
ألا ترى إلى قوله :
صُنْعَ اللَّهِ
و
صِبْغَةَ اللَّهِ
البقرة : 138 ، و
وَعْدَ اللَّهِ
الزّمر : 20 ، و
فِطْرَتَ اللَّهِ
الرّوم : 30 ، بعدما وسمها بإضافتها إليه بسمة التّعظيم ، كيف تلاها بقوله :
الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
و
مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
البقرة : 138 ،
لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ
الزّمر : 20 ،
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
الرّوم : 30
( 3 : 162 )
ابن عطيّة : الإتقان : الإحسان في المعمولات ، وأن تكون حسانا وثيقة القوّة . ( 4 : 273 )
الطّبرسيّ : أي خلق كلّ شيء على وجه الإتقان والإحكام والاتّساق . وقيل : حسن في إيثاق . ( 4 : 237 )
أبو الفتوح : وقالوا : أحكم ، أي خلق على وجه لا ترى فيه خللا ولا أمتا ، نظيره قوله تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
الملك : 3 . ( 15 : 84 )
الفخر الرّازيّ : والمعنى أنّه لمّا قدّم ذكر هذه الأمور الّتي لا يقدر عليها سواه ، جعل هذا الصّنع من جملة الأشياء الّتي أتقنها وأتى بها ، على الحكمة والصّواب .
قال القاضي عبد الجبّار : فيه دلالة على أنّ القبائح ليست من خلقه وإلّا وجب وصفها بأنّها متقنة ولكنّ الإجماع مانع منه .
والجواب أنّ الإتقان لا يحصل إلّا في المركّبات فيمتنع وصف الأعراض بها ، واللّه أعلم . ( 24 : 220 )
ابن عربيّ : أي صنع هذا النّفخ والإماتة ، والإحياء لمجازاة العباد بالأعمال ، صنعا متقنا يليق به .
( 2 : 212 )
القرطبيّ : أي هذا من فعل اللّه ، وما هو فعل منه فهو متقن . ( 13 : 243 )
البيضاويّ : أحكم خلقه وسوّاه على ما ينبغي .
( 2 : 185 )
مثله الكاشانيّ ( 4 : 78 ) ، والمشهديّ ( 7 : 38 ) ، والبروسويّ ( 6 : 376 ) ، وشبّر ( 4 : 444 ) . ونحوه ابن كثير ( 5 : 260 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 107 ) ، والطّنطاويّ ( 13 : 250 ) .
النّيسابوريّ : [ ذكر قول عبد الجبّار وردّ الفخر الرّازيّ عليه وأضاف : ]
قلت : ولو سلّم وصف الأعراض بالإتقان ، فوصف كلّ الأعراض به ممنوع فما من عامّ إلّا وقد خصّ . ولو سلّم ، فالإجماع المذكور لعلّه ممنوع ، يؤيّده قوله :
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ،
وإذا كان خبيرا بكلّ أفعال العباد على كلّ نحو يصدر عنهم وخلاف معلومه يمتنع أن يقع ، فقد صحّت معارضة الأشعريّ .
وعلى مذهب الحكيم ، وقاعدته صدور الشّرّ القليل من الحكيم ، لأجل الخير الكثير ، لا ينافي الإتقان ، واللّه أعلم . ( 20 : 20 )
أبو حيّان : [ ذكر قول الزّمخشريّ وأضاف : ]
وهذا الّذي ذكره من شقاشقه وتكثيره في الكلام واحتياله في إدارة ألفاظ القرآن ، لما عليه من مذاهب المعتزلة . [ وللكلام بقيّة راجع : « ص ن ع » . ] ( 7 : 101 )
هامش
( 1 ) الخطباء والبلغاء .