التّقن بالكسر : ما يقوم به المعاش ، ويصلح به التّدبير كالحديد وغيره من جواهر الأرض ، وكلّ ما يقوم به صلاح شيء فهو تقنه . ذكره العلّامة ابن ثابت في شرح حديث بدء الخلق وخلق التّقن يوم الأربعاء .
وذكره أيضا الحافظ أبو بكر بن العربيّ رحمه اللّه تعالى في ترتيب رحلته . ( 9 : 153 )
محمود شيت : أتقن القائد إعداد الخطّة : أحكمها .
خطّة متقنة : محكمة . ( 1 : 112 )
المصطفويّ : لا يبعد أن نقول : إنّ بين هذه المادّة ومادّة « يقن » اشتقاق أكبر ، فإنّ « اليقين » فيه إحكام وثبوت ، وأمّا الطّين والحمأة فلعلّها من جهة الوصول إلى آخر العمل ، وهو نوع من الإتقان والتّدقيق .
وفي كلمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « طوبى لمن صنع شيئا وأتقنه » . ( 1 : 370 )
النّصوص التّفسيريّة
. . . صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ .
النّمل : 88
ابن عبّاس : أحكم كلّ شيء من الخلق . ( 322 )
نحوه البغويّ ( 3 : 520 ) ، وابن الجوزيّ ( 6 : 196 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 224 ) .
أحسن كلّ شيء خلقه وأوثقه . ( الطّبريّ 20 : 21 )
نحوه السّدّيّ ( الماورديّ 4 : 231 ) ، وقتادة ( الطّبرسيّ 4 : 237 ) .
مجاهد : أوثق كلّ شيء وسوّى . ( الطّبريّ 20 : 21 )
أحصى . ( الماورديّ 4 : 231 )
أترص كلّ شيء ، أي أحسن وأبرم .
( تفسير مجاهد 2 : 476 )
عبد الجبّار : وقوله تعالى :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
أحد ما يدلّ على أنّ الكفر والفساد ليس من فعله ، وإلّا لكان يصحّ وصفه بأنّه محكم متقن . ( 304 )
الماورديّ : فيه أربعة أوجه : [ ذكر قول الأوّل لابن عبّاس والثّاني لمجاهد والسّدّيّ ثمّ قال : ]
الرّابع : أوثق ، واختلف فيها ، فقال الضّحّاك : هي كلمة سريانيّة ، وقال غيره : هي عربيّة مأخوذ من إتقان الشّيء إذا أحكم وأوثق ، وأصلها من التّقن وهو ما ثقل من الحوض من طينة . ( 4 : 231 )
الطّوسيّ : الإتقان : حسن إيناق . ( 8 : 124 )
الزّمخشريّ : والمعنى :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
النّمل : 87 ، وكان كيت وكيت ، أثاب اللّه المحسنين وعاقب المجرمين . ثمّ قال :
صُنْعَ اللَّهِ
يريد به الإثابة والمعاقبة ، وجعل الصّنع من جملة الأشياء الّتي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصّواب ؛ حيث قال :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
يعني أنّ مقابلته الحسنة بالثّواب والسّيّئة بالعقاب ، من جملة إحكامه للأشياء وإتقانه لها ، وإجرائه لها على قضايا الحكمة ، أنّه عالم بما يفعل العباد وبما يستوجبون عليه ، فيكافئهم على حسب ذلك ، ثمّ لخّص ذلك بقوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
إلى آخر الآيتين .
فانظر إلى بلاغة هذا الكلام وحسن نظمه وترتيبه ، ومكانة إضماده ورصانة تفسيره ، وأخذ بعضه بحجزة بعض ، كأنّما أفرغ إفراغا واحدا ، ولأمر مّا أعجز القويّ