وقيل : عابه بما كان عليه موسى من الخسّة أيّام كان عند فرعون ، فنسب إلى ما عهده مبالغة في التّعيير .
وقول فرعون :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
كذب بحت ، ألا ترى إلى مناظرته له ، وردّه عليه وإفحامه بالحجّة ، والأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كلّهم بلغاء .
وقرأ الباقر : ( يبين ) بفتح الياء من بان ، إذا ظهر .
( 8 : 23 )
نحوه الخازن ( 6 : 115 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 567 ) ، والبروسويّ ( 8 : 378 ) ، والآلوسيّ ( 25 : 89 ) ، والمراغيّ ( 25 : 99 ) .
مكارم الشّيرازيّ : وبهذا يكون قد خصّ نفسه بافتخارين عظيمين : حكومة مصر ، وملك النّيل ، وذكر لموسى نقطتي ضعف : الفقر ، ولكنة اللّسان .
هذا في الوقت الّذي لم يكن بموسى أيّة لكنة في اللّسان ، لأنّ اللّه تعالى قد استجاب دعاءه ، ورفع عنه عقدة لسانه ، لأنّه سأل ربّه عند البعثة أن :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
طه : 27 ، ومن المسلّم أنّ دعاءه قد استجيب ، والقرآن شاهد على ذلك أيضا . ( 16 : 70 )
عدوّ مبين
1 -
. . . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ .
البقرة : 168
الطّبريّ : يعني أنّه قد أبان لكم عداوته بإبائه عن السّجود لأبيكم ، وغروره إيّاه حتّى أخرجه من الجنّة ، واستزلّه بالخطيئة ، وأكل من الشّجرة . ( 2 : 76 )
نحوه البغويّ ( 1 : 198 ) ، وأبو حيّان ( 1 : 479 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 111 ) .
الماورديّ : أي ظاهر العداوة . ( 1 : 220 )
نحوه الزّمخشريّ ( 1 : 327 ) ، والنّيسابوريّ ( 2 : 64 ) .
الطّوسيّ : معناه أنّه مظهر العداوة بما يدعو إليه ، من خلاف الطّاعة للّه الّتي فيها النّجاة من الهلاك ، والفوز بالجنّة . ( 2 : 72 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 252 )
أبو السّعود : تعليل للنّهي ، أي ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة ، وإن كان يظهر الولاية لمن يغويه ، ولذلك سمّي وليّا في قوله تعالى :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ .
( 1 : 229 )
2 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ .
البقرة : 208
الجبّائيّ : أبان عداوته لآدم والملائكة عليهم السّلام ، فكان بذلك مبينا لعداوته إيّانا . ( الطّوسيّ 2 : 187 )
نحوه الطّوسيّ ( 2 : 187 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 302 ) ، والمراغيّ ( 2 : 115 ) .
أبو مسلم الأصفهانيّ : إنّ ( مبين ) من صفات البليغ الّذي يعرب عن ضميره . ( الفخر الرّازيّ 5 : 228 )
الماورديّ : فيه تأويلان :
أحدهما : مبين لنفسه ، والآخر : مبين بعدوانه .
( 1 : 268 )
نحوه ابن عطيّة . ( 1 : 283 )
الفخر الرّازيّ : [ نقل قول أبي مسلم الأصفهانيّ ثمّ