بتلك المعجزات . ( 29 : 240 )
القرطبيّ : أي بالمعجزات البيّنة والشّرائع الظّاهرة ، وقيل : الإخلاص للّه تعالى في العبادة ، وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة ، بذلك دعت الرّسل : نوح فمن دونه إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 17 : 260 )
البروسويّ : بالحجج الواضحة الّتي هي المعجزات بالشّرائع الواضحة .
فإن قلت : المعجزات يخلقها اللّه على يدي مدّعي النّبوّة ، كإحياء الموتى وقلب العصا واليد البيضاء وشقّ القمر من غير نزول الملك بها ، نعم معجزة القرآن نزل بها الملك ولكن نزوله بها على كلّ رسول غير ثابت .
قلت : معنى نزول الملك بها : أنّ اللّه يخبره على لسانه بوقوع تلك المعجزة على يده . ( 9 : 379 )
القاسميّ : أي بالحجج والبراهين القاطعة على صحّة ما يدعون إليه . [ إلى أن قال : ]
وأوّل القاشانيّ ( البيّنات ) بالمعارف والحكم ، و ( الكتاب ) بالكتابة ، ( والميزان ) بالعدل ، لأنّه آلته ، ( والحديد ) بالسّيف ، لأنّه مادّته . [ إلى أن قال : ]
ويجوز أن تكون ( البيّنات ) إشارة إلى المعارف والحقائق النّظريّة . و ( الكتاب ) إشارة إلى الشّريعة والحكم العمليّة ، ( والميزان ) إلى العمل بالعدل والسّويّة ، ( والحديد ) إلى القهر ودفع شرور البريّة . وقيل :
( البيّنات ) : العلوم الحقيقيّة ، والثّلاثة الباقية : هي النّواميس الثّلاثة المشهورة المذكورة في الكتب الحكميّة ، أي الشّرع ، والدّينار المعدل للأشياء في المعاوضات ، والملك .
وأيّا مّا كان فهي الأمور المتضمّنة للكمال الشّخصيّ والنّوعيّ في الدّارين ؛ إذ لا يحصل كمال الشّخص إلّا بالعلم والعمل ، ولا كمال النّوع إلّا بالسّيف والقلم .
أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثّاني فلأنّ الإنسان مدنيّ بالطّبع ، محتاج إلى التّعامل والتّعاون ، لا تمكن معيشته إلّا بالاجتماع . والنّفوس : إمّا خيّرة أحرار بالطّبع ، منقادة للشّرع ، وإمّا شرّيرة عبيد بالطّبع ، آبية للشّرع .
فالأولى يكفيها في السّلوك طريق الكمال والعمل بالعدالة واللّطف وسياسة الشّرع ، والثّانية لا بدّ لها من القهر وسياسة الملك . ( 16 : 5693 )
الطّباطبائيّ : أي بالآيات البيّنات الّتي يتبيّن بها أنّهم مرسلون من جانب اللّه سبحانه ، من المعجزات الباهرة والبشارات الواضحة والحجج القاطعة .
( 19 : 171 )
محمّد حسين فضل اللّه : الّتي يقتنع فيها العقل بحقائق العقيدة وجدّيّة الشّريعة ، بالأدلّة الواضحة الّتي تسقط أمامها كلّ الشّبهات ، لأنّ اللّه لا يريد للنّاس أن يؤمنوا الإيمان الأعمى الّذي يسلم بالفكرة ، من دون قناعة فكريّة مرتكزة على الحجّة والبرهان .
لأنّ مثل هذا الإيمان لا يوحي للإنسان باحترام نفسه وعقله ، ولا يوحي له باحترام العقيدة الّتي يؤمن بها ، ممّا يجعل مسألة « الإيمان » في الوعي القرآنيّ ، مسألة تتّصل بالعقل والشّعور ، ليتحرّك العقل في المعادلات الفكريّة ، ولينطلق الشّعور في الإيحاءات الشّعوريّة ، في ما يمثّل حركة العقل والشّعور في الإيمان بالحقيقة الفكريّة الشّعوريّة .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 382
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٨٢