تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
قال : ولم إذا رأيت العلامة لا تتّبعه ؟ قال : أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم ، أكرمونا وموّلونا ونصبوا لنا الكنائس ، وأعلوا فيه ذكرنا ، فكيف تطيب النّفس بالدّخول في دين يستوي فيه الشّريف والوضيع ، فلمّا قدموا المدينة قال من رآهم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما رأينا وفدا من وفود العرب كانوا أجمل منهم ، لهم شعور وعليهم ثياب الحبر ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متناء عن المسجد . فحضرت صلاتهم ، فقاموا فصلّوا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تلقاء المشرق ، فلمّا قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه . فقالوا : يا أبا القاسم حاجّنا في عيسى ، قال : هو عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فقال أحدهما : بل هو ولده وثاني اثنين ، وقال آخر : بل هو ثالث ثلاثة : أب وابن وروح القدس ، وقد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول : فعلنا وجعلنا وخلقنا ، ولو كان واحدا لقال : خلقت وجعلت وفعلت . فتغشّى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس السّتّين ، منها :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . .
إلى آخر الآية ، فقصّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القصّة وتلا عليهم القرآن ، فقال بعضهم لبعض : قد واللّه أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمرني بمباهلتكم ، فقالوا : إذا كان غدا باهلناك ، فقال القوم بعضهم لبعض : حتّى ننظر بما يباهلنا غدا بكثرة أتباعه من أوباش النّاس ، أم بأهله من أهل الصّفوة والطّهارة ؟ فإنّهم وشيج الأنبياء وموضع نهلهم . فلمّا كان من غد غدا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيمينه عليّ عليه السّلام وبيساره الحسن والحسين عليهما السّلام ومن ورائهم فاطمة عليها السّلام ، عليهم النّمار النّجرانيّة ، وعلى كتف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كساء قطوانيّ رقيق خشن ليس بكثيف ولا ليّن ، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما ونشر الكساء عليهما ، وأدخلهم تحت الكساء ، وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء ، معتمدا على قوسه النّبع ، ورفع يده اليمنى إلى السّماء للمباهلة . واشرأبّ النّاس ينظرون ، واصفرّ لون السّيّد والعاقب ، وكرّا حتّى كاد أن يطيش عقولهما ، فقال أحدهما لصاحبه : أنباهله ؟ قال : أو ما علمت أنّه ما باهل قوم قطّ نبيّا فنشأ صغيرهم أو بقي كبيرهم ، ولكن أره أنّك غير مكترث وأعطه من المال والسّلاح ما أراد ، فإنّ الرّجل محارب ، وقل له : أبهؤلاء تباهلنا ، لئلّا يرى أنّه قد تقدّمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته . فلمّا رفع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يده إلى السّماء للمباهلة قال أحدهما لصاحبه : وأيّ رهبانيّة ؟ ! دارك الرّجل ، فإنّه إن فاه ببهلة لم نرجع إلى أهل ولا مال ، فقالا : يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا ؟ قال : نعم ، هؤلاء أوجه من على وجه الأرض بعدي إلى اللّه عزّ وجلّ وجهة ، وأقربهم إليه وسيلة ، قال : فبصبصا يعني ارتعدا وكرّا ، وقالا له : يا أبا القاسم نعطيك ألف سيف وألف درع وألف حجفة وألف دينار كلّ عام ، على أنّ الدّرع والسّيف والحجفة عندك إعارة حتّى يأتي من وراءنا من قومنا ، فنعلمهم بالّذي رأينا وشاهدنا ، فيكون الأمر على ملاء منهم ، فإمّا
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 21 | مجمع البحوث الاسلامية