وعمرو ، وخالد ، وعبد اللّه ، ويحنّس ، في ستّين راكبا .
فكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم أبو حارثة بن علقمة ، والعاقب عبد المسيح ، والأيهم السّيّد - وهم من النّصرانيّة على دين الملك ، مع اختلاف من أمرهم ، يقولون : هو اللّه ، ويقولون : هو ولد اللّه ، ويقولون : هو ثالث ثلاثة .
وكذلك قول النّصرانيّة .
فهم يحتجّون في قولهم : « هو اللّه » بأنّه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطّين كهيئة الطّير ، ثمّ ينفخ فيه فيكون طائرا ، وذلك كلّه بأمر اللّه تبارك وتعالى :
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
مريم : 21 .
ويحتجّون في قولهم : « إنّه ولد اللّه » بأنّهم يقولون :
لم يكن له أب يعلم ، وقد تكلّم في المهد ، وهذا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله .
ويحتجّون في قولهم : « إنّه ثالث ثلاثة » بقول اللّه :
فعلنا ، وأمرنا ، وخلقنا ، وقضينا ، فيقولون : لو كان واحدا ما قال إلّا فعلت ، وقضيت ، وأمرت ، وخلقت ؛ ولكنّه هو وعيسى ومريم . ففي كلّ ذلك من قولهم قد نزل القرآن .
فلمّا كلّمه الحبران قال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أسلما ؛ قالا : قد أسلمنا ، قال : إنّكما لم تسلما فأسلما ؛ قالا : بلى ، قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما ، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما للّه ولدا ، وعبادتكما الصّليب ، وأكلكما الخنزير ، قالا : فمن أبوه يا محمّد ؟ فصمت عنهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يجبهما .
فأنزل اللّه تعالى في ذلك قولهم ، واختلاف أمرهم كلّه ، صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها . . . [ فذكر الآيات والاحتجاجات « 1 » إلى أن أضاف بعد نقل ما قدّمناه عن ابن الزّبير ]
قال محمّد بن جعفر : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ائتوني العشيّة أبعث معكم القويّ الأمين .
قال : فكان عمر بن الخطّاب يقول : ما أحببت الإمارة قطّ حبيّ إيّاها يومئذ ، رجاء أن أكون صاحبها ، فرحت إلى الظّهر مهجّرا ، فلمّا صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الظّهر سلّم ، ثمّ نظر عن يمينه وعن يساره ، فجعلت أتطاول له ليراني ، فلم يزل يلتمس ببصره حتّى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح ، فدعاه ، فقال : أخرج معهم فاقض بينهم بالحقّ فيما اختلفوا فيه .
قال عمر : فذهب بها أبو عبيدة .
( ابن هشام 2 : 222 )
ابن زيد : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو لاعنت القوم بمن كنت تأتي حين قلت :
أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ؟
قال :
الحسن والحسين « 2 » . ( الطّبريّ 3 : 301 )
الإمام الكاظم عليه السّلام : « التّبتّل » أن تقلب كفّيك في الدّعاء إذا دعوت ، و « الابتهال » أن تبسطهما فتقدّمهما .
( العروسيّ 1 : 350 )
اجتمعت الأمّة برّها وفاجرها أنّ حديث النّجرانيّ حين دعاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلّا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فقال اللّه تبارك وتعالى :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا . . .
إلخ فكان تأويل
( أَبْناءَنا )
الحسن والحسين ،
( وَنِساءَنا )
فاطمة ، و
( أَنْفُسَنا )
عليّ بن أبي
هامش
( 1 ) راجع النّصوص : « حجج » .
( 2 ) وفي الأصل : حسن وحسين .