قتادة : ولا تلبسوا اليهوديّة والنّصرانيّة بالإسلام ، وأنتم تعلمون أنّ دين اللّه الإسلام ، وأنّ اليهوديّة والنّصرانيّة بدعة ليست من اللّه . ( ابن كثير 1 : 146 )
ابن زيد : ( الحقّ ) : التّوراة الّذي أنزل اللّه على موسى ، و ( الباطل ) : الّذي كتبوه بأيديهم .
( الطّبريّ 1 : 255 )
المراد ب ( الحقّ ) : التّوراة ، و ( الباطل ) : ما بدّلوا فيها من ذكر محمّد عليه السّلام وغيره . ( القرطبيّ 1 : 432 )
الطّبريّ : إن قال لنا قائل : وكيف كانوا يلبسون الحقّ بالباطل وهم كفّار ، وأيّ حقّ كانوا عليه مع كفرهم باللّه ؟
قيل : إنّه كان فيهم منافقون ، منهم يظهرون التّصديق بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويستبطنون الكفر به ، وكان أعظمهم يقولون : محمّد نبيّ مبعوث إلّا أنّه مبعوث إلى غيرنا .
فكان لبس المنافق منهم الحقّ بالباطل إظهاره الحقّ بلسانه وإقراره لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبما جاء به جهارا ، وخلطه ذلك الظّاهر من الحقّ بالباطل الّذي يستبطنه .
وكان لبس المقرّ منهم بأنّه مبعوث إلى غيرهم الجاحد ، أنّه مبعوث إليهم ، إقراره بأنّه مبعوث إلى غيرهم وهو الحقّ ، وجحوده أنّه مبعوث إليهم وهو الباطل . وقد بعثه اللّه إلى الخلق كافّة ؛ فذلك خلطهم الحقّ بالباطل ، ولبسهم إيّاه به . ( 1 : 254 )
الطّوسيّ : معنى لبسهم الحقّ بالباطل : أنّهم آمنوا ببعض الكتاب ، وكفروا ببعض ، فخلطوا الحقّ بالباطل ، لأنّهم جحدوا صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ فذلك الباطل ، وأقرّوه بغيره ممّا في الكتاب على ما هو به ؛ وذلك حقّ .
وقال بعضهم : ( الحقّ ) : إقرارهم بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله مبعوث إلى غيرهم ، و ( الباطل ) : إنكارهم أن يكون بعث إليهم .
وهذا ضعيف ، لأنّه إن جاز ذلك على نفر يسير ، لم يجز على الخلق الكثير ، مع إظهار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتكذيبهم فيه ، وإقامة الحجّة عليهم . ( 1 : 191 )
الزّمخشريّ : الباء الّتي في ( بالباطل ) ان كانت صلة ، مثلها في قولك : لبست الشّيء بالشّيء خلطته به ، كان المعنى ولا تكتبوا في التّوراة ما ليس منها ، فيختلط الحقّ المنزل بالباطل الّذي كتبتم ، حتّى لا يميّز بين حقّها وباطلكم .
وإن كانت باء الاستعانة كالّتي في قولك : كتبت بالقلم ، كان المعنى ولا تجعلوا الحقّ ملتبسا مشتبها بباطلكم الّذي تكتبونه . ( 1 : 276 )
الطّبرسيّ : [ مثل الطّوسيّ ثمّ أضاف : ]
وقيل : معناه لا تحرّفوا الكلم عن مواضعه ، فالتّحريف هو الباطل ، وتركهم ما في الكتاب على ما هو به وهو الحقّ . ( 1 : 96 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ قوله سبحانه :
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ
البقرة : 41 ، أمر بترك الكفر والضّلال ، وقوله :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
أمر بترك الإغواء والإضلال .
واعلم أنّ إضلال الغير لا يحصل إلّا بطريقين ؛ وذلك لأنّ ذلك « الغير » إن كان قد سمع دلائل الحقّ فإضلاله لا يمكن إلّا بتشويش تلك الدّلائل عليه . وإن كان