رشيد رضا : أي تخلطون الحقّ الّذي جاء به الأنبياء ونزلت به الكتب ، وهو عبادة اللّه وحده ، وعمل البرّ والخير ، والبشارة بنبيّ من بني إسماعيل يعلّم النّاس الكتاب والحكمة ، لم تخلطون هذا بالباطل الّذي ألحقه به أحباركم ورهبانكم من التّأويلات والآراء ، وتجعلون كلّ ذلك دينا يجب اتّباعه ، ويحسب أنّه من عند اللّه ، كما قال اللّه تعالى في آية أخرى تأتي :
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
آل عمران : 78 ، فلبس ( الحقّ بالباطل ) عامّ يشمل كلّ ما ذكر .
وقيل : هو خاصّ بالعقائد والأحكام . ( 3 : 332 )
أكل المال بالباطل
1 -
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
البقرة : 188
قتادة : كان يقال : من مشى مع خصمه وهو له ظالم فهو آثم ، حتّى يرجع إلى الحقّ . واعلم يا بن آدم أنّ قضاء القاضي لا يحلّ لك حراما ، ولا يحقّ لك باطلا ، وإنّما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهد به الشّهود ، والقاضي بشر يخطأ ويصيب . ( الطّبريّ 2 : 184 )
السّدّيّ : أمّا ( الباطل ) يقول : يظلم الرّجل منكم صاحبه ، ثمّ يخاصمه ليقطع ماله ، وهو يعلم أنّه ظالم ؛ فذلك قوله :
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ .
( الطّبريّ 2 : 184 )
الكلبيّ : أنّه ما يؤخذ بشهادة الزّور .
( الطّبرسيّ 1 : 282 )
ابن زيد : يكون أجدل منه ، وأعرف بالحجّة ، فيخاصمه في ماله بالباطل ، ليأكل ماله بالباطل ، وقرأ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
النّساء : 29 .
هذا القمار الّذي كان يعمل به أهل الجاهليّة .
( الطّبريّ 2 : 184 )
الزّجّاج : معنى ( بالباطل ) أي بالظّلم .
( 1 : 258 )
الماورديّ : فيه تأويلان :
أحدهما : بالغصب والظّلم .
والثّاني : بالقمار والملاهي . ( 1 : 248 )
الزّمخشريّ : بالوجه الّذي لم يبحه اللّه ولم يشرعه .
( 1 : 340 )
ابن عطيّة : أي في الملاهي والقيان والشّراب والبطالة ، فتجيء على هذا إضافة المال إلى ضمير المالكين . ( 1 : 260 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّهم مثّلوا قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بقوله :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ . . .
الحجرات : 11 ، وهذا مخالف لها ، لأنّ أكله لمال نفسه بالباطل يصحّ كما يصحّ أكله مال غيره .
قال الشّيخ أبو حامد الغزاليّ في كتاب « الإحياء » : المال إنّما يحرم لمعنى في عينه ، أو لحال في جهة اكتسابه ؛ والقسم الأوّل : الحرام لصفة في عينه .
واعلم أنّ الأموال إمّا أن تكون من المعادن أو من النّبات ، أو من الحيوانات .
أمّا المعادن وهي أجزاء الأرض ، فلا يحرم شيء منها