تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الرّحمة . ( 2 : 61 ) 2 -
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ . . .
النّحل : 65 الفخر الرّازيّ : المعنى : أنّه تعالى خلق السّماء على وجه ينزل منه الماء ويصير ذلك الماء سببا لحياة الأرض ، والمراد بحياة الأرض نبات الزّرع والشّجر والنّور والثّمر ، بعد أن كان لا يثمر ، وينفع بعد أن كان لا ينفع . ( 20 : 63 ) الآلوسيّ : بما أنبت به فيها من أنواع النّباتات ( بعد موتها ) : بعد يبسها ؛ فالإحياء والموت استعارة للإنبات واليبس ، وليس المراد إعادة اليابس بل إنبات مثله ، والفاء للتّعقيب العادي ، فلا ينافيه ما بين المتعاطفين من المهلة ، ونظير ذلك : تزوّج فولد له ولد والآية دليل لمن قال : إنّ المسبّبات بالأسباب لا عندها ، ومن قال به أوّل ( انّ في ذلك ) أي في إنزال الماء من السّماء وإحياء الأرض الميتة ( لآية ) . ( 14 : 175 ) 3 -
. . . فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها . . .
العنكبوت : 63 الطّبريّ : يقول : فأحيا بالماء الّذي نزل من السّماء الأرض ، وإحياؤها : إنباته النّبات فيها . ( 21 : 12 ) الميبديّ : بإخراج الزّرع والأشجار عنها . والأرض الّتي ليست بمنبتة سمّيت ميتة ، لأنّه لا ينتفع بها كما لا ينتفع بالميتة . ( 7 : 412 ) نحوه فضل اللّه . ( 18 : 82 ) 4 -
. . . كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ
وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها . . .
الرّوم : 9 البغويّ : حرثوها وقلبوها للزّراعة وعمروها أكثر ممّا عمرها أهل مكّة . قيل : قال ذلك لأنّه لم يكن لأهل مكّة حرث . ( 5 : 169 ) الزّمخشريّ : يعني أولئك المدمّرون
أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ،
من عمارة أهل مكّة ، وأهل مكّة أهل واد غير ذي زرع ، مالهم إثارة الأرض أصلا ولا عمارة لها رأسا . فما هو إلّا تهكّم بهم وبضعف حالهم في دنياهم ، لأنّ معظم ما يستظهر به أهل الدّنيا ويتباهون به أمر الدّهقنة ، وهم أيضا ضعاف القوى . ( 3 : 216 ) أبو حيّان : ( عمروها ) من العمارة ، أي بقاؤهم فيها أكثر من بقاء هؤلاء ، أو من العمران ، أي سكنوا فيها ، أو من العمارة . ( 7 : 164 ) الآلوسيّ : أي وعمرها أولئك الّذين كانوا قبلهم بفنون العمارات من الزّراعة والغرس والبناء وغيرها . وقيل : أي أقاموا بها . يقال : عمرت بمكان كذا وعمرته ، أي أقمت به
أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ،
أي عمارة أكثر من عمارة هؤلاء إيّاها . والظّاهر أنّ الأكثريّة باعتبار الكمّ ، وعمّمه بعضهم فقال : أكثر كمّا وكيفا وزمانا . وإذا أريد العمارة بمعنى الإقامة فالمعنى أقاموا بها إقامة أكثر زمانا من إقامة هؤلاء بها . وفي ذكر « أفعل » تهكّم بهم ؛ إذ لا مناسبة بين كفّار مكّة وأولئك الأمم المهلكة فإنّهم كانوا معروفين بالنّهاية في القوّة وكثرة العمارة ، وأهل مكّة ضعفاء ملجؤون إلى واد غير ذي زرع يخافون أن يتخطّفهم النّاس .