تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وقيل : أراد به إحياء أهل الأرض بإحياء الأقوات وغيرها ، ممّا تحيا به نفوسهم . ( 1 : 246 ) الخازن :
فَأَحْيا بِهِ
أي بالماء الأرض بعد موتها ، أي يبسها وجدبها ، سمّاه موتا مجازا ، لأنّها إذا لم تنبت شيئا ولم يصبها المطر فهي كالميتة . والآية في إنزال المطر وإحياء الأرض به أنّ اللّه تعالى جعله سببا لإحياء الجميع من حيوان ونبات ، ونزوله عند وقت الحاجة إليه بمقدار المنفعة ، وعند الاستسقاء والدّعاء ، ونزّله بمكان دون مكان . ( 1 : 115 ) أبو حيّان : ( فأحيا به ) عطف على صلة ( ما ) الّذي هو ( انزل ) بالفاء المقتضية للتّعقيب وسرعة النّبات ، و ( به ) عائد على الموصول ، وكنّى بالإحياء عن ظهور ما أودع فيها من النّبات ، وبالموت عن استقرار ذلك فيها وعدم ظهوره . وهما كنايتان غريبتان ، لأنّ ما برز منها بالمطر جعل تعالى فيه القوّة الغاذية والنّامية والمحرّكة ، وما لم يظهر فهو كامن فيها كأنّه دفين فيها ، وهي له قبر . ( 1 : 465 ) البروسويّ : ( فأحيا به ) عطف على ( ما انزل ) أي نضر بالماء النّازل ( الأرض ) بأنواع النّبات والأزهار وما عليها من الأشجار ( بعد موتها ) ، أي بعد ذهاب زرعها وتناثر أوراقها باستيلاء اليبوسة عليها ، حسبما تقتضيه طبيعتها . قال ابن الشّيخ في حواشيه : لمّا حصل للأرض بسبب ما نبت فيها من أنواع النّبات حسن وكمال ، شبّه ذلك بحياة الحيوان من حيث أنّ الجسم إذا صار حيّا حصل فيه أنواع من الحسن والنّضارة والبهاء والنّماء ، فكذلك الأرض إذا تزيّنت بالقوّة المنبتة وما يترتّب عليها من أنواع النّبات . ( 1 : 268 ) نحوه الآلوسيّ . ( 2 : 32 ) رشيد رضا : أي أوجد بسببه الحياة في الأرض الميتة بخلوّها من صفات الإحياء كالنّموّ والتّغذّي والنّتاج ، ( وبثّ ) أي نشر وفرّق في أرجائها من جميع أنواع الأحياء الّتي تدبّ عليها ، وهي لا تعدّ ولا تحصى ؛ فبالماء حدثت حياة الأرض بالنّبات ، وبه استعدّت لظهور أنواع الحيوان فيها . وهل المراد الإحياء الأوّل وما تلاه من تولّد الحيوانات المعبّر عنها بكلّ دابّة ؟ أو هو ما يشاهد من آحاد الأحياء الّتي تتولّد دائما في جميع بقاع الأرض ؟ الظّاهر أنّ المراد أوّلا وبالذّات : الإحياء الأوّل المشار إليه بقوله تعالى في آية أخرى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
الأنبياء : 30 ، فهو يذكر جعل كلّ شيء حيّا بالماء ، في إثر ذكر انفصال الأرض من السّماء ؛ وذلك أنّ مجموع السّماوات والأرض كان رتقا ، أي مادّة واحدة متّصلا بعض أجزائها ببعض ، على كونه ذرّات غازيّة كالدّخان ، كما قال في آية التّكوين :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
فصّلت : 11 . ولمّا كان ذلك الفتق في الأجرام ، انفصل جرم الأرض عن جرم الشّمس ، وصارت الأرض قطعة مستقلّة مائرة ملتهبة ، وكانت مادّة الماء - وهي ما يسمّيه علماء التّحليل والتّركيب « علم الكيمياء » بالأكسجين
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 95 | مجمع البحوث الاسلامية