النّيسابوريّ : قال أهل العرفان : بيده مفاتيح خزائن اللّطف والقهر ، فيفتح على من يشاء أبواب خزائن لطفه في قلبه ، فتخرج ينابيع الحكمة وجواهر الأخلاق الحسنة ، وللآخر بالضّدّ . ( 24 : 16 )
أبو حيّان :
مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال ابن عبّاس : مفاتيح ، وهذه استعارة ، كما تقول : بيد فلان مفتاح هذا الأمر . ( 7 : 437 )
الكاشانيّ : مفاتيحها ، لا يملك أمرها ولا يتمكّن من التّصرّف فيها غيره ، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها . ( 4 : 328 )
البروسويّ : في « التّأويلات النّجميّة » يشير إلى أنّ له مفاتيح خزائن لطفه ، وهي مكنونة في سماوات القلوب ، وله مفاتيح خزائن قهره وهي مودعة في أرض النّفوس ، يعني لا يملك أحد مفاتيح خزائن لطفه وقهره إلّا هو . ( 8 : 132 )
الآلوسيّ : قيل : مجاز عن كونه مالك أمره ومتصرّفا فيه بعلاقة اللّزوم ، ويكنّى به عن معنى القدرة والحفظ ، وجوّز كون المعنى الأوّل كنائيّا ، لكن قد اشتهر فنزل منزلة المدلول الحقيقيّ فكنيّ به عن المعنى الآخر ، فيكون هناك كناية على كناية . وقد يقتصر على المعنى الأوّل في الإرادة ، وعليه قيل هنا : المعنى لا يملك أمر السّماوات والأرض ، ولا يتمكّن من التّصّرف فيها غيره عزّ وجلّ .
والبيضاويّ بعد ذكر ذلك قال : هو كناية عن قدرته تعالى وحفظه لها ، وفيه مزيد دلالة على الاستقلال والاستبداد لمكان اللّام والتّقديم . [ ثمّ نقل قول الرّاغب وقال : ]
وجوّز أن يكون المعنى لا يملك التّصرّف في خزائن السّماوات والأرض - أي ما أودع فيها واستعدّت له من المنافع - غيره تعالى .
ولا يخفى أنّ هذه الجملة إن كانت في موضع التّعليل ؛ لقوله سبحانه :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
الزّمر : 62 ، على المعنى الأوّل ، فالأظهر الاقتصار في معناها على أنّه لا يملك أمر السّماوات والأرض ، - أي العالم بأمره - غيره تعالى ، فكأنّه قيل : هو تعالى يتولّى التّصرّف في كلّ شيء ، لأنّه لا يملك أمره سواه عزّ وجلّ ؛ وإن كانت تعليلا له على المعنى الثّاني فالأظهر الاقتصار في معناها على أنّه لا قدرة عليها لأحد غيره جلّ شأنه ، فكأنّه قيل : هو تعالى يتولّى حفظ كلّ شيء ، لأنّه لا قدرة لأحد عليه غيره تعالى .
وجوّز أن تكون عطف بيان للجملة قبلها ، وأن تكون صفة ( وكيل ) وأن تكون خبرا بعد خبر ، فأمعن النّظر في ذلك وتدبّر . [ ثمّ ذكر روايات متعدّدة وقال : ]
والمعنى عليها أنّ للّه تعالى هذه الكلمات يوحّد بها سبحانه ويمجّد ، وهي مفاتيح خير السّماوات والأرض ، من تكلّم بها من المؤمنين أصابه . فوجه إطلاق المقاليد عليها أنّها موصلة إلى الخير كما توصل المفاتيح إلى ما في الخزائن . ( 24 : 21 ، 22 )
الطّباطبائيّ : مفاتيح السّماوات والأرض : مفاتيح خزائنها . قال تعالى :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
المنافقون : 7 ، وخزائنها غيبها الّذي يظهر منه الأشياء والنّظام الجاري فيها ، فتخرج إلى الشّهادة .