النّار فخمدت ، فارتفع من خمودها دخان ، فخلق اللّه عزّ وجلّ السّماوات من ذلك الدّخان وخلق الأرض من الرّماد ، ثمّ اختصم الماء والنّار والرّيح ، فقال الماء : أنا جند اللّه الأكبر ، وقالت النّار : أنا جند اللّه الأكبر ، وقالت الرّيح : أنا جند اللّه الأكبر ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الرّيح :
أنت جندي الأكبر . ( البحرانيّ 4 : 196 )
الطّبريّ :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أنصار ، ينتقم بهم ممّن يشاء من أعدائه . ( 26 : 72 )
الطّوسيّ : قيل : معناه إنّ جميع الجنود عبيده .
( 9 : 316 )
الميبديّ :
جُنُودُ السَّماواتِ :
الملائكة ، وجنود الأرض : الإنس والجنّ .
وقيل : كلّ ما في السّماوات والأرض بمنزلة الجندله ، لوشاء لانتصر به كما ينتصر بالجند . ( 9 : 208 )
الفخر الرّازيّ : في جنود السّماوات والأرض وجوه :
أحدها : ملائكة السّماوات والأرض .
ثانيها : من في السّماوات من الملائكة ومن في الأرض من الحيوانات والجنّ .
وثالثها : الأسباب السّماويّة والأرضيّة ، حتّى يكون سقوط كسف من السّماء والخسف من جنوده .
( 28 : 81 )
مثله النّيسابوريّ . ( 26 : 42 )
البيضاويّ : يدّبر أمرها فيسلّط بعضها على بعض تارة ، ويوقع فيما بينهم السّلم أخرى ، كما تقتضيه حكمته . ( 2 : 399 )
مثله الكاشانيّ . ( 5 : 39 )
أبو حيّان : إشارة إلى تسليم الأشياء إليه تعالى ، ينصر من شاء وعلى أيّ وجه شاء ، ومن جنده السّكينة ثبّتت قلوب المؤمنين . ( 8 : 90 )
البروسويّ : قال بعضهم : هم سماوات أرواح العارفين وقصور أرض قلوب المحبّين ، وأنفاسهم جنوده ينتقم بنفس منهم من جميع أعدائه فيقهرهم . [ إلى أن قال : ]
وقال بعض الكبار : وللّه جنود السّماوات من الأنوار القدسيّة والإمدادات الرّوحانيّة ، وجنود الأرض من الصّفات النّفسانيّة والقوى الطّبيعيّة ، فيغلب بعضها على بعض ، فإذا غلب الأولى على الأخرى حصلت السّكينة وكمال اليقين ، وإذا عكس وقع الشّكّ والرّيب .
( 9 : 13 )
الطّباطبائيّ : السّياق يشهد أنّ المراد ب
جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الأسباب الموجودة في العالم ممّا يرى ولا يرى من الخلق ، فهي وسائط متخلّلة بينه تعالى ، وبين ما يريده من شيء تطيعه ولا تعصيه .
( 18 : 262 )
فضل اللّه :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
سواء أتمثّلوا في الأمور المعنويّة من أسباب وقوانين طبيعيّة أودعها اللّه في الأرض والسّماء ، وحرّكها من أجل إقامة نظام الحياة كلّها ، أم بمخلوقات حيّة متحرّكة في السّماوات والأرض ، الّتي جعلها اللّه خليفة عنه في مباشرة الأمور بأسبابها العاديّة ، وبذلك كان إنزال السّكينة في قلوب المؤمنين متأتّيا عن تحريك جنوده