المشحونة بالنّسيم الشّاملة للطّبقة الطّينيّة الّتي هي السّادسة ، وطبقة الأرض الصّرفة عند المركز . وإن حملناها على مراتب الغيوب السّبعة المذكورة من غيب القوى والنّفس والعقل والسّرّ والرّوح والخفيّ وغيب الغيوب ، أي عين جمع الذّات ، فالأرضون هي الأعضاء السّبعة المشهورة . وفي « التّأويلات النّجميّة » هي طبقات القلوب من الصّدر والقلب والفؤاد والرّوع والشّغاف والمهجة والرّوح . وأراضي النّفوس وهي النّفس الأمّارة واللّوّامة والملهمة والمطمئنّة ، والنّفس المعدنيّة والنّباتيّة والحيوانيّة . ( 10 : 45 )
الآلوسيّ : [ ذكر مثل أبي حيّان ثمّ نقل روايات كثيرة فراجع 28 : 142 ]
المراغيّ : أي اللّه هو الّذي خلق السّماوات السّبع ، وخلق مثلهنّ في العدد من الأرضين .
وهذا الأسلوب في اللّغة لا يفيد الانحصار في السّبعة ، وإنّما يفيد الكثرة ، فالعرب تعني في كلامها بذكر السّبعة والسّبعين والسّبعمائة الكثرة فحسب ، ويؤيّد هذا أنّ علماء الفلك في العصر الحاضر قالوا : إنّ أقلّ عدد ممكن من الأرضين الدّايرة حول الشّموس العظيمة الّتي نسمّيها نجوما لا يقلّ عن ثلاثمائة مليون أرض ، ولا شكّ أنّ هذا قول هو بالظّنّ أشبه منه باليقين .
وروى ابن مسعود أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما السّماوات السّبع وما فيهنّ وما بينهنّ ، والأرضون السّبع وما فيهنّ وما بينهنّ في الكرسيّ إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة » .
وروي عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
الآية ، قوله : لو حدّثتكم بتفسيرها لكفرتم بتكذيبكم بها .
وهذا من الحبر « 1 » دليل على أنّ هناك عوالم كثيرة لا يجدر بالعلماء أن يحدّثوا عنها العامّة ، فإنّ عقولهم تضلّ في فهمها ، فلتبق في صدور العلماء وأهل الذّكر حتّى لا يفتنوا بها . ( 28 : 151 )
طنطاوي : أي وخلق مثلهنّ في العدد من الأرض ، وهذا العدد ليس يقتضي الحصر ، فإذا قلت : عندي جوادان تركب عليها أنت وأخوك ، فليس يمنع أن يكون عندك ألف جواد وجواد ، هكذا هنا ، فقد قال علماء الفلك كما تقدّم : « إنّ أقلّ عدد ممكن من الأرضين الدّائرة حول الشّموس العظيمة الّتي نسمّيها نجوما لا يقلّ عن ثلاثمئة مليون أرض » ، هذا فيما عرفه النّاس ، وهذا القول من هؤلاء ظنّيّ ، فلم يدع أحد أنّه رأى أو قطع بشيء من ذلك ، اللّهمّ إلّا علماء الأرواح ، فإنّهم لمّا سألوها قالت :
« عندنا كواكب آهلة بالسّكّان لا يحصى عددها وفيها سكّان أنتم بالنّسبة لهم كالنّمل للإنسان . . . »
( 24 : 195 )
الطّباطبائيّ : ظاهره المثليّة في العدد ، وعليه فالمعنى : وخلق من الأرض سبعا كما خلق من السّماء سبعا ، فهل الأرضون السّبع سبع كرات من نوع الأرض الّتي نحن عليها ، والّتي نحن عليها إحداها ؟ أو الأرض الّتي نحن عليها سبع طبقات محيطة بعضها ببعض ، والطّبقة العليا بسيطها الّذي نحن عليه ؟ أو المراد الأقاليم السّبعة الّتي قسّموا إليها المعمور من سطح الكرة وجوه :
ذهب إلى كلّ منها جمع ، وربّما لاح بالرّجوع إلى ما تقدّم
هامش
( 1 ) الحبر هنا لقب لابن عبّاس .