تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فعلى هذا إن لم يكن لأحد من أهل الأرض وصول إلى أرض أخرى اختصّت دعوة الإسلام بأهل هذه الأرض ، وإن كان لقوم منهم وصول إلى أرض أخرى ، احتمل أن تلزمهم دعوة الإسلام عند إمكان الوصول إليهم ، لأنّ فصل البحار إذا أمكن سلوكها لا يمنع من لزوم ما عمّ حكمه ، واحتمل ألّا تلزمهم دعوة الإسلام لأنّها لو لزمتهم لكان النّصّ بها واردا ، ولكان صلى اللّه عليه وسلم بها مأمورا . واللّه أعلم ما استأثر بعلمه ، وصواب ما اشتبه على خلقه . ( 18 : 174 ) نحوه الشّربينيّ ( 4 : 321 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 172 ) . النّيسابوريّ : ظاهر هذه الآية يدلّ على أنّ الأرض متعدّدة ، وأنّها سبع كالسّماوات . فذهب بعضهم إلى أنّ قوله :
مِثْلَهُنَّ
أي في الخلق لا في العدد . وقيل : إنّها سبع طبقات بعضها فوق بعض لا فرجة بينها . وهذا يشبه قول الحكماء : منها طبقة هي أرض صرفة تجاور المركز ، ومنها طبقة طينيّة تخالط سطح الماء من جانب التّقعير ، ومنها طبقة معدنيّة يتولّد منها المعادن ، ومنها طبقة تركّبت بغيرها وقد انكشف بعضها ، ومنها طبقة الأدخنة والأبخرة على اختلاف أحوالها ، أي طبقة الزّمهرير ، وقد تعدّ هذه الطّبقة من الهواء . ( 28 : 75 ) أبو حيّان : قرأ الجمهور
مِثْلَهُنَّ
بالنّصب والمفضّل عن عاصم ، وعصمة عن أبي بكر
مِثْلَهُنَّ
بالرّفع . فالنّصب قال الزّمخشريّ : عطفا على ( سبع سماوات ) انتهى . وفيه الفصل بالجارّ والمجرور بين حرف العطف وهو الواو والمعطوف ، وهو مختصّ بالضّرورة عند أبي عليّ الفارسيّ . وأضمر بعضهم العامل بعد الواو لدلالة ما قبله عليه ، أي وخلق من الأرض مثلهنّ ، ف ( مثلهنّ ) مفعول للفعل المضمر لا معطوف ، وصار ذلك من عطف الجمل والرّفع على الابتداء ( ومن الأرض ) الخبر ، والمثليّة تصدق بالاشتراك في بعض الأوصاف . فقال الجمهور : المثليّة في العدد ، أي مثلهنّ في كونها سبع أرضين . وفي الحديث : « طوّقه من سبع أرضين وربّ الأرضين السّبع وما أقللن » . فقيل : سبع طباق من غير فتوق . وقيل : بين كلّ طبقة وطبقة مسافة . وقيل : وفيها سكّان من خلق اللّه . قيل : ملائكة وجنّ . وعن ابن عبّاس من رواية الواقديّ الكذّاب ، قال : في كلّ أرض آدم كآدم ونوح كنوح ونبيّ كنبيّكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيسى ، وهذا حديث لا شكّ في وضعه . ( 8 : 287 ) البروسويّ : [ ذكر مثل القرطبيّ وأضاف : ] قال سعدي المفتيّ : وقد تؤول الآية تارة بالأقاليم السّبعة ، أي فتكون الدّعوة شاملة لجميعها ، وتارة بطبقات العناصر القوابل بالنّسبة إلى الأثيريّات ، فهي أرضها الّتي ينزل عليها منها الصّور الكائنة ، وهي النّار الصّرفة ، والطّبقة الممتزجة من النّار والهواء المسمّاة كرة الأثير الّتي فيها الشّهب وذوات الأذناب وغيرها . وطبقة الزّمهرير ، وطبقة النّسيم ، وطبقة الصّعيد ، والماء