الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة هو العبادة ؛ يقال : أله يأله ، وأله يأله إلهة وألوهة : عبد . وألّه فلان فلانا : عبده ، وجعله إلها ، وتألّه فلان : تعبّد وتنسّك .
ومنه « الإله » وهو اللّه تعالى عند الموحّدين ، وسواه عند الكّفار والمشركين .
والألاهة : الشّمس ، والإلاهة : الهلال .
وأمّا أله يأله ألها ، إذا تحيّر وحزن وفرح ، فهو من وله يوله ولها ؛ إذ قلبت الواو همزة كما في إشاح ووشاح وهو ما أجمع عليه اللّغويّون .
2 - أمّا لفظ الجلالة ، فقد اختلف العلماء فيه ، فبعض يقول : هو صفة نقلت إلى العلميّة ، أو علم محّض للاسميّة . وبعض يقول : هو جامد ، أو مشتقّ .
ثمّ إنّ الّذين قالوا بالاشتقاق ليسوا هم على وفاق ؛ حيث قالوا في اشتقاقه أقوالا كثيرة لا طائل فيها ولا نائل ، نجملها في قولين :
الأوّل : أصل لفظ « اللّه » هو « إلاه » على وزن « فعال » من « أل ه » بمعنى العبادة ، أو من « ول ه » بمعنى الفزع والسّكون والتّحيّر والولع والطّرب ، ثمّ أبدلت من الواو همزة كإشاح ووشاح . وأدخلت « أل » - على كلا التّقدير - على « إلاه » فصار « الإلاه » ، ونقلت حركة الهمزة إلى « أل » التّعريف ، وحذفت الهمزة فصار « أللاه » ، ثمّ أدغمت اللّامان . وقيل : حذفت الهمزة ابتداء ، كقولهم في أناس : ناس ، ثمّ جيء ب « أل » عوضا عنها ، ثمّ أدغما .
الثّاني : أصله « لاه » على وزن « فعل » من « ول ه » بمعنى الاحتجاب والاضطراب واللّمعان . أو على وزن « فعل » من « ل ي ه » بمعنى الارتفاع ، ثمّ قلبت الواو في الأوّل والياء في الثّاني ألفا ، لتحرّكهما وانفتاح ما قبلهما ، وأدخلت عليه « أل » ، وأدغمت اللّامان في لام واحد فصار « اللّه » .
وجعله بعضهم على وزن « فعّال » فلا يعتوره - على هذا القول - إقلاب أو إبدال أو إدغام أو نقل أو حذف أو إضافة .
3 - ونرى اختلافهم فيه اختلافا فاحشا يكمن في كونه أعجميّا ، ولو كان عربيّا - كالإله الّذي لم يختلف في اشتقاقه أحد - لما اختلفوا فيه .
وأوّل من قال بأعجميّته ، ودلّ على أصله أبو زيد البلخيّ المتوفّى عام « 322 ه » ، قال : إنّ اليهود والنّصارى يقولون : « لاها » وأخذت العرب هذه اللّفظة وغيّروها فقالوا : اللّه . كما ذكر آخرون ألفاظا أخرى بلغات مختلفة للفظ الجلالة ، وقد تقدّمت جميعا في النّصوص .
4 - ونراه معرّب كلمة « للها » « 1 » السّريانيّة ، أي اللّه ، وهو « لاها » عندهم . فلفّق العرب بين لفظ الكلمة ورسمها ؛ إذ أبدلوا « اللّام » من حرفها الأوّل « لا مد » السّريانيّ ، ثمّ نقلوا الحرف الآخر « ألف » السّريانيّ إلى أوّل الكلمة ، فصار « اللّه » .
5 - ولم يكن لفظ « اللّهمّ » عن الاختلاف بمعزل ؛ حيث تمحّلوا فيه تمحّلا بيّنا ، قال الكوفيّون : أصله « يا اللّه أمّنا بخير » ، فحذفت « ياء » النّداء والهمزة و « نا » أمّنا ولفظ « بخير » لكثرة الاستعمال ، ونقلت ضمّة الهمزة في « أمّنا » إلى « هاء » لفظ الجلالة ، فصار « اللّهمّ » .
هامش
( 1 ) انظر « قاموس سريانيّ - عربيّ » صفحه 403 .