وقال البصريّون : أصله « يا اللّه » ، فحذفت « يا » النّداء من أوّله ، وعوّض ميمان ساكنان في آخره ، ثمّ أدغمت الميمان في ميم واحدة ، وفتحت لسكونها وسكون الميم الّتي تسبقها .
ويلحظ أنّ كلا القولين يفتقر إلى دليل ؛ حيث لم يؤثر عن العرب أنّهم كانوا يدعون بدعاء « يا اللّه أمّنا بخير » على القول الأوّل . وما عثرنا - عند الاستقراء - على لفظ يضاهي « اللّهمّ » في اللّغة على القول الثّانيّ ، وانّما هو رجم يخالف القياس ويفتقد السّماع .
6 - ولعلّ هذا اللّفظ أعجميّ أيضا وان لم يقل أحد بأعجميّته ، ولعلّه معرّب لفظ « إلوهيم » ، أي يا اللّه في العبريّة . ففتحت همزته حملا على همزة « اللّه » ، وقلبت واوه ألفا حذوا بواو « إبروهيم » ، أي إبراهيم بالسّريانيّة . وشدّدت اللّام على مثال لفظ الجلالة ، وحذفت الياء كما في مفاتح ومفاتيح ، ثمّ شدّدت الميم على غير قياس ، وكانت حركتها فتحة للخفّة .
الاستعمال القرآنيّ
ورد الإله ( 147 ) مرّة في القرآن ، منها ( 111 ) مرّة مفردا مرفوعا ومنصوبا ومجرورا ، ومرّتين مثنّى منصوبا ، و ( 34 ) مرّة جمعا مرفوعا ومنصوبا ومجرورا .
وأمّا لفظ الجلالة « اللّه » ، فقد جاء ( 2698 ) مرّة ، منها ( 980 ) مرّة مرفوعا ، و ( 592 ) مرّة منصوبا ، ( 1126 ) مرّة مجرورا .
وقد أحصينا لفظ « اللّه » في القرآن طبق المصحف العثمانيّ المطبوع من قبل مديريّة الأوقاف العراقيّة عدّة مرّات ، فحصلنا على الرّقم أعلاه . وهذا يؤيّد صحّة الإحصائيّات الّتي توصّل إليها صاحبا المعجم المفهرس والمعجم الإحصائيّ ، إن أسقطت البسملة من الحساب في أوائل السّوردون استثناء ، ومع عدّها في جميع السّور - كما هو مذهب الإماميّة - يصير المجموع ( 2811 ) ، وعدّها في سورة الفاتحة فقط - على رأي الشّافعيّة - يكون المجموع ( 2699 ) وجدير بالذّكر أنّ تقسيمه على العدد ( 19 ) - حسب نظريّة رشاد خليفة - يوافق القول الأوّل فقط . [ لاحظ الفصل 17 من المدخل ]
كما قمنا بإحصاء الآيات الّتي ورد فيها لفظ الجلالة في المعجم المفهرس ، فرأيناه مطابقا لإحصائنا . بيد أنّ صاحبه أورد ( 1126 ) آية في حالة الجرّ ، وعدّها ( 1125 ) آية سهوا . وكذلك كرّر قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
البقرة :
207 ، وقوله :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ،
يوسف : 40 ، في حالتي الرّفع والجرّ . وكان عليه أن يذكر في حالة الرّفع ذيل آية البقرة :
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ،
ويردف آية يوسف بقوله :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
في حالة الجرّ . وفيما يأتي
أبحاث حول إله واللّه :
الأوّل : الإله
جاء الإله على أربعة أوجه في القرآن :
أ - الرّبّ ، أي المعبود بحقّ ، وهو اللّه سبحانه وتعالى :
( 97 ) مرّة ، ومنه قوله :
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً
البقرة : 133 .
ب - الأصنام : ( 28 ) مرّة ، ومنه قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
الأعراف :