138 .
ج - الشّركاء : ( 21 ) مرّة ، ومنه قوله تعالى :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
المؤمنون :
91 .
د - الملائكة أو الجّن أو الجبابرة : مرّة واحدة :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
مريم : 81 .
والحقّ أنّ لفظ ( إله ) في الجميع بمعنى المعبود ، ولكن موارد استعماله تختلف حسب الوجوه الأربعة .
ويلاحظ أوّلا : أنّ جميع الآيات في الوجوه أعلاه مكّيّة عدا الوجه الأوّل ، ففيه مكّيّة ومدنيّة ، وكذا ما ورد جمعا لإله . وهذا يفصح عن حقيقة المجتمع المكّيّ الوثنيّ ، ويلقي ضوء على الصّراع الّذي كان دائرا بين المسلمين وعتاة قريش . وكانت الكعبة الّتي بناها محطّم الأصنام إبراهيم عليه السّلام محفوفة بالأصنام ، فلم يقدم النّبيّ - حفيد إبراهيم - على تحطيمها في أوّل أمره كما حطّم إبراهيم أصنام قومه ، بل شهر سلاح التّوحيد في وجهها ، ثمّ هوت بسواعد أنصاره الموحّدين آخر الأمر في عام الفتح .
ثانيا : أنّ لفظ ( اله ) ورد في القرآن بمعنى « ربّ أو المعبود بحقّ » غالبا إن كان مفردا ، وبمعنى « أصنام أو شركاء » إن كان جمعا . وهذا الاستعمال يحكي وحدانيّة اللّه ما دام هذا اللّفظ واحدا ، والشّركة معه ما دام جمعا .
ولذا جاء لفظ ( آلهة ) منكّرا عند خطاب المشركين استنكارا أو تهكّما أو تحسّرا . إلّا قوله تعالى :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ،
ص : 5 ، فقد جاء معرّفا بأل كما ترى ، لأنّه إشارة إلى آلهتهم المعهودة لديهم ، إذ ما كانوا يعهدون الها آخر ، فنكّروه تعجيبا .
فقالوا : ( الها واحدا ) . وأمّا قوله حكاية عن قوم موسى :
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
الأعراف : 138 ، فهو عكس ذلك ؛ إذ نكّروا ( الها ) و ( آلهة ) ، لأنّ بني إسرائيل لم يعهدوا الأصنام من قبل .
ثالثا : لم يأت ( اله ) معرّفا بأل في القرآن ، ولو جاء لعني ( اللّه ) وحده ، ولكنّه سبحانه يأبى إلّا أن يسمّى باسم لا يشركه فيه أحد ، وهو لفظ ( اللّه ) ، وأمّا « الإله » فهو مشترك بينه وبين ما يعبد باطلا .
رابعا : وصف الإله بالوحدانيّة في ( 16 ) موردا ، ولم يوصف « الرّبّ » بها ، لأنّ المشركين في مكّة كانوا يعبدون آلهة دون أرباب متعدّدة . ولذا استنكروا قول النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله حينما أمرهم بترك آلهتهم وعبادة إله واحد ، وهو اللّه تعالى ، فقالوا تعجّبا وتهكّما :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
ص : 5 ، ولم يأت نعت للإله بالوحدانيّة في القرآن على لسان الكافرين إلّا في هذه الآية استنكارا وتعجيبا ، وما عداها فقد جاء على لسان اللّه تعالى ( 14 ) مرّة ، كقوله :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
البقرة :
163 ، وعلى لسان أولاد يعقوب مرّة واحدة ، وذلك حينما سألهم أبوهم عند احتضاره :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
؟ قالوا إيمانا وتصديقا :
نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً
البقرة : 133 .
خامسا : أطلق ( أربابا ) دون ( آلهة ) على الأحبار والرّهبان في قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
التّوبة : 31 ، و ( أربابا ) هنا ليس