بواسطة الأفكار اليهوديّة والنّصرانيّة الّتي كانت ذا أثر فعّال جدّا في الجزيرة العربيّة . ولا شكّ في أنّ « أميّة » هذا كان أحد الشّخصيّات البارزة والمرموقة في الجاهليّة ، وقد استعمل لفظ « اللّه » بنمط رائع جدّا حسب الرّؤية الإسلاميّة .
2 - تصوّر « اللّه » عند عبدة الأصنام العرب :
أودّ أن أشير إلى مسألة قبل البدء بالبحث ، وهي أنّه يمكن درك حقيقة مهمّة جدّا بالاستعانة بالشّواهد القرآنيّة فحسب دون غيرها ، وهي أنّ مفهوم « اللّه » من النّظرة الدّينيّة لا يعني أنّ له وجودا قبل الإسلام فحسب ، بل يتعدّى ذلك أيضا ، فهو باعث داخليّ حسن التّرويض جدّا ، أي هو :
1 - خالق الكون .
2 - منزل المطر ، وبصورة أعمّ هو واهب الحياة لكلّ حيّ على وجه البسيطة .
3 - المهيمن على كلّ سلطان .
4 - المعبود بحقّ الّذي يمكن أن يطلق عليه اسم المعبود الأحد « الآني » أو « المؤقّت » ، وقد تكرّر هذا المعنى في القرآن كثيرا ، ومنه قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ .
يونس : 22 ، 23
5 - ربّ الكعبة .
هذه هي العناصر الأساسيّة للمعنى النّسبيّ المتعلّق بلفظ الجلالة في الجاهليّة ، وقد أقرّها القرآن ، لأنّها لا تتنافى مع رؤى الدّين الجديد .
وممّا يبعث على العجب هو هذا التّقارب الملحوظ بين مفهوم « اللّه » في الجاهليّة وبين الحقائق الإسلاميّة عند ظهور الإسلام ، وقد عبّر القرآن عن ذلك متعجّبا ومتسائلا : لماذا لا يؤمن هؤلاء بالدّين الجديد ويقبلوا على اللّه بالرّغم من معرفتهم به حقّ المعرفة ؟ !
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
العنكبوت : 61 .
ثمّ عقّب ذلك السّؤال بسؤال آخر : ؟
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
العنكبوت : 63 .
ويلاحظ في مواضع كثيرة من القرآن أنّ الجاهليّين حينما كانوا يواجهون خطر الموت ، ويفقدون الأمل للنّجاة ، وخصوصا عند ركوب البحر ، يجأرون إلى اللّه ، ويستمدّون العون منه ، ونكتفي بمثال واحد هنا وهو قوله تعالى :
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
لقمان : 31 .
وإنّ القرآن يعقّب أكثر الآيات الّتي وردت فيها هذه العبارة بأنّ المشركين عندما يصلون إلى ساحل البحر ، ويشعرون بالأمن والسّلام ينسون كلّ ما جرى عليهم ، فيشركون باللّه مرّة أخرى ، أي يعودون إلى الشّرك ثانية :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
العنكبوت : 65 .
ونسيان اللّه من قبل عرب الجاهليّة كان في