تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
البشريّة هو « الدّهر » . فقد عدّوا الدّهر أو الزّمان ذا أثر في حياة الإنسان وموته ، ويوجب السّعادة والشّقاء في الحياة ، لذا قيل : إنّ بعض العرب قد ألّهه وقال بربوبيّته وقد أشار اللّه تعالى إلى هذه العقيدة بقوله :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ .
الجاثية 23 ومن الجدير بالذّكر أنّ العقيدة بالدّهر عند سكّان البادية لم تكن نظريّة وليس لها آراء وأقوال موجّهة ، بل كانت عبارة عن اعتقاد بفكر وعلم قديم أثّر في البشر ، وكان مخالفو الألوهيّة يعتنقونه . ولعلّ هذه الفكرة انتقلت من فرقة « الزّروانيّين » في إيران ونفذت في الجزيرة العربيّة ، فحاجّ الكفّار النّبيّ الّذي دعا إلى عبادة اللّه تعالى بهذه العقيدة ، فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بآية الجاثية المتقدّمة . 3 - عبادة الآلهة الحيوانيّة : إنّ عبادة الحيوانات هي من مخلّفات الطّقوس الدّينيّة القديمة ، وكانت الأصنام المنحوتة من الحجر والأوثان المصنوعة من الخشب ، والّتي تحمل أسماء الحيوانات كثيرة عند العرب . وبعضها يعدّ من بقايا الاعتقاد بالرّموز المقدّسة الّتي انتقلت إليهم عن طريق آثار أجدادهم السّاميّين إلى الأجيال العربيّة ، وانتقل بعضها إليهم من الأمم المجاورة لهم . ومنها « النّسر » ، وقد جاء ذكر هذا المعبود في الآية السّابقة ، وأشير إليه بأنّه الإله العربيّ في بعض كتب الأمم الأخرى ، كما في « التّلمود » . ومنها « عوف » ، وهو اسم طير صيد . وقد سمّي : باسم « عبد عوف » بعض رجال القبائل العربيّة ، وهم يعدّونه إله السّعد ، ويتفأّلون به . وقال بعض المحقّقين : إنّ الصّنم « عوف » قد اقتبسته العرب من الآراميّين ، ويبدو أنّ عبادة النّسر كانت سائدة عند أغلب الأمم السّاميّة قديما . وكانت عبادة الأوثان النّباتيّة « الأشجار » شائعة عند العرب أيضا ، فكما ذكرنا آنفا أنّ معبد « العزّى » في « النّخلة » كان يضمّ ثلاث أشجار ، فاقتلعها خالد بن الوليد بأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وحطّم الصّنم أيضا . وروي أنّ الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب أمر بقطع الشّجرة الّتي استظلّ بها النّبيّ صلّى اللّه عليه واله والمسلمون في بيعة الرّضوان ، لكي لا يفتن بها المسلمون فيعبدونها . 4 - الآلهة القديمة : وكان للعرب آلهة وأصنام متعدّدة ، يحمل بعضها اسما لمكان وواد ، مثل : « ذو الشّرى » و « ذو الخلصة » « 1 » ، وبعضها من مخلّفات العقائد السّاميّة القديمة ، مثل : « يغوث » و « يعوق » و « سواع » و « هبل » . وتنسب الأساطير والرّوايات العربيّة وجود هذه الأصنام إلى زمان النّبيّ نوح عليه السّلام « 2 » . ويبدو أنّ معنى « يغوث » - المذكور في الآية المتقدّمة - المعين ، ولعلّه كان معبود قبائل شمال اليمن وجنوب الحجاز ، وكان اسم « عبد يغوث » مشهورا عند كثير من القبائل ، ولكن عبادته كانت محدودة عند ظهور الإسلام ، انظر « الأصنام ص 10 و 57 » .
هامش
( 1 ) ابن الكلبيّ : الأصنام صفحة : 34 و 38 . ( 2 ) ابن الجوزيّ : نقد العلم والعلماء .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 872 | مجمع البحوث الاسلامية