وحينما ظهر الإسلام في القرن السّابع الميلاديّ كان بنو ثقيف وأهل الطّائف يعبدون اللّات ، وكان على شكل حجر مربّع الشّكل . وقد حطّمه المغيرة بن شعبة ثمّ أحرقه بأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وبذلك وضع حدّا لعبادته في العالم .
2 - عبادة الآلهة المعنويّة :
وهي الآلهة الّتي استوحتها العرب من المعاني المطلقة والمفاهيم الغير المحسوسة ، ينسبون إليها نوعا من التّجسّم بصورة خاصّة . وكانت هذه العقيدة انسلاخ من الرّوحيّة البدويّة البالية ، وتقمّص الإيمان والاعتقاد بقوى خفيّة وغير محسوسة للطّبيعة الّتي تكون منشأ الخير أو الشّرّ في الحياة المعاشيّة للبشر . ويرى أحد المحقّقين المتأخّرين « 1 » أنّ « مناة » مشتقّ من « المنيّة » أي الموت ، وجمعه « منايا » أو « منوات » بمعنى القضاء والقدر اللّذين يلعبان دورا مهمّا في مصير الإنسان . وقد جاء لفظ « منى » بمعنى الحظّ والصّدفة عند الكنعانيّين ، انظر سفر إشعيا ( 56 : 11 ) . وأتى القرآن على ذكر « مناة » كما تقدّم في الآية ( 20 ) من سورة النّجم ، وكان عرب الجاهليّة يعدّونها من بنات اللّه ويعبدونها في الكعبة . وورد اسم « منى » في الآثار الحجريّة النبطيّة القديمة ، وكان لهذا الصّنم معبد ومزار في ديار قبيلتي هذيل وخزاعة عند موضع يدعى « قديد » على ساحل البحر . وقيل : إنّ أهالي يثرب « الأوس والخزرج » كانوا يعبدونه أيضا ، وكان اسم « عبد مناة » شائعا عند أغلب القبائل ، وذلك ممّا يدلّل على شموليّة عبادته في كافّة أنحاء الجزيرة العربيّة . وفي آخر المطاف هدم الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام السّنة الثّامنة من الهجرة هذا المعبد وحطّم صنمه بأمر من النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، انظر « الأصنام صفحة 15 » وكان في المعبد سيفان ، أهداهما الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ إليه ، فأخذهما الإمام عليّ عليه السّلام ، وكان سيفه ذو الفقار « 2 » أحدهما .
ومن الآلهة الأخرى « مناف » ، ويعني في اللّغة المقام السّامي ، وهو مفهوم معنويّ أيضا قد تجسّد في صورة مادّيّة ، ويحتمل أنّه اشتقّ من « المنيّة » ككلمة « مناة » .
وكان اسم « عبد مناف » مشهورا بين العرب ومنهم قريش ؛ حيث سمّي أحد أجداد النّبيّ - وهو أبو هاشم - بهذا الاسم .
ومن آلهة العرب « ودّ » ، وهو أحد آلهة جنوب الجزيرة العربيّة ، واشتقّ من معنى « المودّة » . وذكره اللّه تعالى في القرآن الكريم حكاية عن قول المشركين :
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
نوح : 23 .
وقيل : بنوا له معبدا في دومة الجندل ، وهي واحة تقع في الشّمال الغربيّ لنجد ، وشاع استعمال اسم « عبدودّ » في جميع القبائل العربيّه . . وصنعوا له تمثالا يحمل بيديه قوسا وسهما أو سيفا ودرعا ، وقد حطّمه خالد بن الوليد ، وخرّب معبده بأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه واله .
وأخيرا ، ومن المفاهيم المعنويّة عند بعض عرب الجزيرة العربيّة ، والّتي لها تأثير وفاعليّة تفوق القوى
هامش
( 1 ) تئودور نولدكه - دائرة المعارف أديان .
( 2 ) وجاء في بعض الرّوايات أنّ جبرئيل جاء به إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله فأعطاه عليّا .