وينبغي لنا الآن أن نتبسّط في الكلام على هذه الذّات كما تصوّرها محمّد [ صلّى اللّه عليه واله ] . ومن حسن التّوفيق أنّ لوازم السّجع « 1 » حملته على وصف اللّه بعدّة صفات يتردّد ذكرها كثيرا في القرآن ( سورة الأعراف ، الآية : 179 ، سورة بني إسرائيل ، الآية : 110 ، سورة طه ، الآية : 7 ، سورة الحشر ، الآية : 24 ) وتبيّن شغف محمّد [ صلّى اللّه عليه واله ] بهذه الصّفات وشدّة تمسّكه بها . وكانت الفطرة السّليمة هي الّتي دفعت المسلمين بعد محمّد [ صلّى اللّه عليه واله ] إلى جمع هذه الصّفات وتقديسها . وهذه الصّفات تعبّر عن حقيقة إله محمّد [ صلّى اللّه عليه واله ] أحسن ممّا يعبّر عنها الصّفات الّتي ذكرها علماء الكلام في القرون الوسطى . وهي تعيننا كثيرا في فهم وتحديد عبارات محمّد [ صلّى اللّه عليه واله ] المبعثرة المتناقضة ( انظر عن أسماء للّه الحسنى المقال الّذي كتبه
esuohdeR
في .
sA yoR eht fo . ruoJ . coS .
188 ، ج 12 ص 1 - 69 ) . ( 2 : 558 - 561 )
« اللّهمّ » صيغة عربيّة قديمة للنّداء معناها يا اللّه ، ويقال أحيانا : لاهمّ
) te kritammarg ruZ ekedloN : ebara essalC ,
ص 6 ) . ونحن نشكّ فيما افترضه فلها وزن
etseR nessuahleW ( smutnedieH nehcsibara ( ,
الطّبعة الثّانية ص 200 ) من أنّ هذا النّداء كان في الأصل ينادى به اللّه الّذي يسمو عن آلهة العرب في الجاهليّة ولا يشبهها ، لأنّ كلّ إله يمكن أن ينادى على هذا النّحو . واستعملت كلمة « اللّهمّ » في الصّلوات والأضاحيّ وعقد الأحلاف ، وفي الدّعوات واللّعنات
) . y negnuldnahbA rehizdloG : lolihp . bara ,
ج 1 ، ص 25 وما بعدها ؛ انظر عبارة « اللّهمّ حيّ » : الأخطل رقم 3 - 7 ) .
أمّا عبارة « باسمك اللّهمّ » الّتي يقال : إنّ أميّة بن أبي الصّلت هو أوّل من استعملها كما ورد في الأغاني ( ج 3 ، ص 187 ) والّتي كانت تصدّر بها المعاهدات المكتوبة ، فقد أبدلها النّبيّ بها غيرها ، لأنّها من عبارات الجاهليّة « 2 » ( ابن هشام ، ج 1 ، ص 747
; neziekS nessuahlleW : . braroV . u ,
ج 4 ص 104 ، 121 ) وبالرّغم من ذلك بقيت كلمة « اللّهمّ » ولم يجد المسلمون في استعمالها حرجا ( وردت في القرآن : سورة آل عمران ، آية : 25 ؛ سورة الزّمر ، آية : 47 ؛ كما وردت « سبحانك اللّهمّ » في سورة يونس ، آية : 10 ) . وكذلك بقيت عبارة « اللّهمّ نعم » ، وهي جواب الّذي يستحلف بقول الحقّ ( الطّبريّ : ج 1 ، ص 1723 ، س 3 ، 9 ) .
أمّا فيما يختصّ بعبارة « اللّهمّ منك وإليك أو لك » الّتي
هامش
( 1 ) كان يجمل بالكاتب قبل أن يلقي الكلام جزافا عن القرآن أن يدرس اللّسان العربيّ وأطواره التّاريخيّة ، وتطبيق ما جاء من الفواصل في القرآن على قواعد السّجع وأنواعها ، وتكفي شهادة قريش في سجع القرآن وفواصله ، وأنّه في أعلى طبقات البلاغة .
ويظهر أنّ الكاتب قرأ أنّ كتّاب اللّسان العربيّ في العصور المتأخّرة كانوا يفسدون المعاني في سبيل الألفاظ ويتكلّفون السّجع ، فأجرى حكمه على عصور البيان العربيّ ، وأدرج فيها القرآن . جاد المولى
( 2 ) ليس هذا تعليلا صحيحا ، فإنّ كلمة « باسمك اللّهمّ » ممّا يجوز استعماله قطعا ، لأنّه ابتداء باسم اللّه سبحانه وتعالى . وإنّما استعمل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كلمةبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *بدلا منها لأنّها ابتدأت بها سور القرآن الكريم ثمّ صارت كأنّها شعار إسلاميّ في الكتابة والقراءة وفي كلّ عمل يعمله المسلم ، فهي أفضل في الاستعمال ، وواجبة في قراءة القرآن لا يجوز غيرها ، ولكن ليس هذا دليلا على منع استعمال « باسمك اللّهمّ » في بعض الأحيان . كما استعملها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في كتابة العهد بينه وبين قريش حين أبوا كتابة الشّعار الإسلاميّ .
وهذا واضح من قصّة المعاهدة ( ابن هشام ص 746 وما بعدها ) .
أحمد محمّد شاكر