الأرض مثلهنّ . ( 10 : 147 )
الزّمخشريّ :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ
مبتدأ وخبر وقرئ ( مثلهنّ ) بالنّصب ، عطف على ( سبع سماوات ) ؛ والرّفع على الابتداء ، وخبره ( من الأرض ) .
قيل : ما في القرآن آية تدلّ على أنّ الأرضين سبع إلّا هذه .
وقيل : بين كلّ سماءين مسيرة خمسمائة عام ، وغلظ كلّ سماء كذلك ، والأرضون مثل السّماوات . ( 4 : 124 )
مثله النّسفيّ . ( 4 : 268 )
الطّبرسيّ : أي وخلق من الأرض مثلهنّ في العدد لا في الكيفيّة ، لأنّ كيفيّة السّماء مخالفة لكيفيّة الأرض .
وليس في القرآن آية تدلّ على أنّ الأرضين سبع مثل السّماوات إلّا هذه الآية ، ولا خلاف في السّماوات أنّها سماء فوق سماء .
وأمّا الأرضون فقال قوم : إنّها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض كالسّماوات - لأنّها لو كانت مصمتة لكانت أرضا واحدة - وفي كلّ أرض خلق خلقهم اللّه كما شاء . ( 5 : 310 )
الفخر الرّازيّ :
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
في كونها طباقا متلاصقة ، كما هو المشهور أنّ للأرض ثلاث طبقات : طبقة أرضيّة محضة ، وطبقة طينيّة وهي غير محضة ، وطبقة منكشفة بعضها في البحر وبعضها في البرّ ، وهي المعمورة . ولا بعد في قوله :
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
من كونها سبعة أقاليم على حسب سبع سماوات وسبع كواكب فيها ، وهي السّيّارة ، فإنّ لكلّ واحد من هذه الكواكب خواصّ تظهر آثار تلك الخواصّ في كلّ إقليم من أقاليم الأرض ، فتصير سبعة بهذا الاعتبار ، فهذه هي الوجوه الّتي لا يأباها العقل .
وما عداها من الوجوه المنقولة عن أهل التّفسير ، فذلك من جملة ما يأباها العقل ، مثل ما يقال : السّماوات السّبع أوّلها موج مكفوف ، وثانيها صخر ، وثالثها حديد ، ورابعها نحاس ، وخامسها فضّة ، وسادسها ذهب ، وسابعها ياقوت .
وقول من قال : بين كلّ واحدة منها مسيرة خمسمائة سنة ، وغلظ كلّ واحدة منها كذلك ، فذلك غير معتبر عند أهل التّحقيق ، اللّهمّ إلّا أن يكون نقل متواترا ، ويمكن أن يكون أكثر من ذلك . واللّه أعلم بأنّه ما هو ، وكيف هو . ( 30 : 39 )
القرطبيّ : يعني سبعا . واختلف فيهنّ على قولين :
أحدهما : وهو قول الجمهور ، أنّها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض ، بين كلّ أرض وأرض مسافة كما بين السّماء والسّماء ، وفي كلّ أرض سكّان من خلق اللّه . [ ثمّ نقل قول الضّحّاك وأضاف : ]
والأوّل أصحّ ، لأنّ الأخبار دالّة عليه في التّرمذيّ والنّسائيّ وغيرهما ، وقد مضى ذلك مبيّنا في « البقرة » .
[ إلى أن قال : ]
والقول الثّاني : أنّهم لا يشاهدون السّماء ، وأنّ اللّه تعالى خلق لهم ضياء يستمدّونه ، وهذا قول من جعل الأرض كالكرة .
وفي الآية قول ثالث حكاه الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس : أنّها سبع أرضين منبسطة ، ليس بعضها فوق بعض تفرّق بينها البحار وتظلّ جميعها السّماء .