الأنعام ، الآية : 148 ، سورة الصّافّات ، الآية : 168 ) « 1 » ، وكانوا يقولون أيضا بوجود آلهة أخرى تخضع للّه انصرفوا إلى عبادتها في حميّة وحماسة . وليس « 2 » من السّهل دائما أن تميّز بين آرائهم وبين تفسير محمّد لهذه الآراء ، وبخاصّة بين الألفاظ الّتي استعملوها هم ، والألفاظ الّتي استعملها هو . وممّا لا شكّ فيه أنّهم اعتبروا بعض الآلهة بنات للّه « 3 » ( سورة الأنعام ، الآية : 100 ؛ سورة النّحل ، الآية : 57 ، سورة الصّافّات ، الآية : 149 ؛ سورة النّجم ، الآية : 21 ) ؛ مثل اللّات والعزّى ومناة أو منات . ( أنظر سورة النّجم ، الآية : 19 ، 20 ) . وذهب البعض في تفسير الآية : 179 ، من سورة الأعراف إلى أنّ اللّات « 4 » تحريف لكلمة « اللّه » . وجعلوا للّه بنين أيضا ( سورة الأنعام ، الآية : 100 ) . على أنّنا لا نستطيع أن نقول : أكان أهل مكّة قد أطلقوا على هؤلاء الآلهة لفظ « شركاء » « 5 » ، وربّما كانت تسميتهم لهم « بالملائكة » أقلّ احتمالا . وكان أهل مكّة في جميع الأحوال العاديّة يعبدون هذه الآلهة دون اللّه ، كما كانوا يؤثرونها بالقرابين دونه ويرجّحونها عليه ( سورة الأنعام ، الآية : 137 وما بعدها ) .
وكانوا يقولون : إنّها على الأقلّ كانت تشفع لهم عنده . ( سورة النّجم ، الآية : 26 ) على أنّهم لم يكونوا على يقين من أنّ هذه الآلهة كانت قادرة على الخلق ( سورة الرّعد ، الآية : 17 وما بعدها ) . ولهذا كانوا يرجعون إلى اللّه إذا مسّهم الضّرّ ، لأنّهم كانوا لا يشكّون في قدرته على الخلق .
كما أنّه من المحقّق أنّ أهل مكّة جعلوا بينه وبين الجنّة نسبا ، ( سورة الصّافّات ، الآية : 158 ، انظر استعمال كلمة نسب في سورة الفرقان ، الآية : 56 ، وسورة المؤمنون ، الآية : 103 ) ، وجعلوهم شركاء للّه ، ( سورة الأنعام ، الآية : 100 ) ، وقدّموا لهم القرابين ، ( سورة الأنعام ، الآية : 128 ) ، وكانوا يعوذون بهم ( سورة الجنّ ، الآية : 6 ) . . .
ولسنا نعلم علم اليقين هل كانت قد وجدت لديهم فكرة عن الملائكة ، أو أنّهم جعلوهم شركاء للّه ، وربّما كان هذا تفسيرا من عند محمّد « 6 » [ صلّى اللّه عليه واله ] ( سورة الأنعام ،
هامش
( 1 ) لا يوجد في سورة الصّافّات آية بهذا المعنى ، وهو موجود في سورة النّحل آية : 35 . اللّجنة
( 2 ) لا يخفى على القاري أنّ الكاتب جرى على أنّ القرآن من عمل محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وعلى هذا الأساس تقوم بحوثه ، ويعوزها التّثبّت والإنصاف . جاد المولى
( 3 ) لم يرد أنّ العرب جعلوا آلهتهم بنات للّه ، وما جاء في القرآن إنّما هو عن زعمهم أنّ الملائكة بنات للّه . وأمّا الرّدّ على من جعل للّه البنين فإنّ المقصود به النّصارى وبعض فرق اليهود .
( 4 ) هذه الدّعوى خاطئة من جهة النّقل . فإنّ الّذي في كتب التّفسير : عند قوله تعالى :وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِالأعراف : 180 ، أنّهم اشتقّوا « اللّات » من « اللّه » وفي تفسير سورة النّجم « اللّات » مؤنّث « اللّه » . على أنّ هذه الأقوال ضعيفة . والّذي رواه البخاريّ عن ابن عبّاس « أنّ اللّات كان رجلا يلت السّويق للحاجّ » .
الفقيّ
( 5 ) القرآن صريح في أنّ المشركين أطلقوا على الأصنام اسم الشّركاء للّه تعالى فقد جاء في سورة الأنعام : 136 ،وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَومن هذا يتجلّى أنّ الكاتب لم يقف على ما جاء في القرآن فدراسته ناقصة . جاد المولى
( 6 ) إنّا نعجب من صنيع هذا الكاتب فبينما يعتمد على نصوص القرآن ويطمئنّ إليها في بحوثه ، إذا به يخلط ويعدّ بعض الآيات تفسيرا من عند النّبيّ ، ولا يستند في دعواه إلى دليل . جاد المولى