منها زيادة التّقرير والتّمكين ، نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
( 3 : 244 )
أبو السّعود : وتكرير الاسم الجليل للإشعار بأنّ من لم يتّصف بذلك فهو بمعزل من استحقاق الألوهيّة وتعرية الجملة عن العاطف لأنّها كالنّتيجة للأولى ، بيّن أوّلا ألوهيّته عزّ وجلّ المستتبعة لكافّة نعوت الكمال ، ثمّ أحديّته الموجبة تنزّهه عن شائبة التّعدّد والتّركيب بوجه من الوجوه وتوهّم المشاركة في الحقيقة وخواصّها ، ثمّ صمديّته المقتضية لاستغنائه الذّاتيّ عمّا سواه ، وافتقار جميع المخلوقات إليه في وجودها وبقائها وسائر أحوالها تحقيقا للحقّ وإرشادا لهم إلى سننه الواضح ، ثمّ صرّح ببعض أحكام جزئيّة مندرجة تحت الأحكام السّابقة .
( 5 : 292 )
مثله البروسويّ . ( 10 : 538 )
الآلوسيّ : وتكرار الاسم الجليل دون الإتيان بالضّمير قيل : للاشعار بأنّ من لم يتّصف بالصّمديّة لم يستحقّ الألوهيّة ، وذلك على ما صرّح به الدّوانيّ مأخوذ من إفادة تعريف الجزأين الحصر ، فإذا قلت :
« السّلطان العادل » أشعر بأنّ من لم يتّصف بالعدل لم يستحقّ السّلطنة .
وقيل : ذلك لأنّ تعليق ( الصّمد ) ب ( اللّه ) يشعر بعلّيّة الألوهيّة للصّمديّة بناء على أنّه في الأصل صفة ، وإذا كانت الصّمديّة نتيجة للألوهيّة لم يستحقّ الألوهيّة من لم يتّصف بها ، وبحث فيه بأنّ الألوهيّة فيما يظهر للصّمديّة ، لأنّه إنّما يعبد لكونه محتاجا إليه دون العكس ، إلّا أن يقال : المراد بالألوهيّة مبدؤها وما تترتّب عليه ، لا كونه معبودا بالفعل ، وإنّما لم يكتف بمسند إليه واحد لأحد ، والصّمد وهو الاسم الجليل بأن يقال : اللّه الأحد الصّمد ، للتّنبيه على أنّ كلّا من الوصفين مستقلّ في تعيين الذّات ، وترك العاطف في الجملة المذكورة لأنّها كالدّليل عليه ، فإنّ من كان غنيّا لذاته محتاجا إليه جميع ما سواه لا يكون إلّا واحدا وما سواه لا يكون إلّا ممكنا محتاجا إليه ، أو لأنّها كالنّتيجة لذلك ، بناء على أنّ الأحديّة تستلزم الصّمديّة والغنى المطلق . وبالجملة هذه الجملة من وجه تشبه الدّليل ومن وجه تشبه النّتيجة ، فهي مستأنفة أو مؤكّدة . ( 30 : 274 )
الطّباطبائيّ : وأمّا إظهار اسم الجلالة ثانيا حيث قيل :
اللَّهُ الصَّمَدُ
ولم يقل : هو الصّمد ، ولم يقل : اللّه أحد صمد ، فالظّاهر أنّ ذلك للإشارة إلى كون كلّ من الجملتين وحدها كافية في تعريفه تعالى ؛ حيث إنّ المقام مقام تعريفه تعالى بصفة تختصّ به ، فقيل :
اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
إشارة إلى أنّ المعرفة به حاصلة سواء قيل كذا أو قيل كذا .
والآيتان مع ذلك تصفانه تعالى بصفة الذّات وصفة الفعل جميعا ، فقوله : ( اللّه أحد ) يصفه بالأحديّة الّتي هي عين الذّات وقوله :
اللَّهُ الصَّمَدُ
يصفه بانتهاء كلّ شيء إليه وهو من صفات الفعل . ( 20 : 388 )
أحمد بدويّ : . . . فممّا ذكر فيه المسند إليه قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ،
ذكر اسم الجلالة في الجملة الثّانية ليستقرّ في النّفس مرتبطا بخبره ، وليفيد بتعريفه وتعريف الخبر أنّه وحده السّيّد الّذي يقصد إليه عند اشتداد الخطوب ، وفضلا عن ذلك نرى في