المشركون .
وأمّا قوله :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
فالمذكور فيه من الأسماء يفيد معنى الخلق والإيجاد ، واختصاص ذلك به تعالى لا يستوجب اختصاص الألوهيّة به ، كما يدلّ عليه أنّ الوثنيّين قائلون باختصاص الخلق والإيجاد به تعالى ، وهم مع ذلك يدّعون من دونه أربابا وآلهة ويثبتون له شركاء .
وأمّا وقوع اسم الجلالة في صدر الآيات الثّلاث جميعا فهو علم للذّات المستجمع لجميع صفات الكمال ، يرتبط به ويجزي عليه جميع الأسماء ، وفي التّكرار مزيد تأكيد وتثبيت للمطلوب . ( 19 : 223 )
عبد الكريم الخطيب : قوله : ( هو اللّه ) توكيد بعد توكيد ، لذات اللّه الواحد الّذي لا إله إلّا هو . ( 14 : 884 )
24 -
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .
الإخلاص : 1
الإمام عليّ عليه السّلام : ( اللّه ) معناه المعبود الّذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه ، ( اللّه ) المستور عن إدراك الأبصار ، والمحجوب عن الأوهام والخطرات . ( الطّبرسيّ 5 : 565 )
الإمام الباقر عليه السّلام : ( اللّه ) معناه المعبود الّذي أله الخلق عن درك ماهيّته والإحاطة بكيفيّته ، ويقول العرب : أله الرّجل ، إذا تحيّر في الشّيء فلم يحط به علما ، ووله : إذا فزع إلى شيء ممّا يحذره ويخافه فالإله هو المستور عن حواسّ الخلق . ( التّوحيد ، للصّدوق : 89 )
الفارسيّ : يجوز في إعراب ( اللّه ) ضربان : أحدهما :
أن يكون خبر مبتدإ ؛ وذلك على قول من ذهب إلى أنّ ( هو ) كناية عن اسم اللّه تعالى ، ثمّ يجوز في قوله : ( أحد ) ما يجوز في قولك : زيد أخوك قائم .
والآخر : على قول من ذهب إلى أنّ ( هو ) كناية عن القصّة والحديث ، فيكون اسم ( اللّه ) عنده مرتفعا بالابتداء ( واحد ) خبره . ( الطّبرسيّ 5 : 563 )
عبد الجبّار : يتضمّن أنّه الّذي تحقّ له العبادة ، وذلك لا يصحّ إلّا للقدرة على خلق من يستحقّ أن يعبده والإنعام عليه بالعقل وغيره . ( 487 )
القيسيّ : ( هو ) ابتداء ، وهو إضمار الحديث أو الخبر أو الأمر ، و ( اللّه ) ابتداء ، و ( أحد ) خبره ، والجملة خبر عن ( هو ) تقديره : قل يا محمّد : الحديث الحقّ اللّه أحد .
( 2 : 508 )
ابن عربيّ : ( هو ) عبارة عن الحقيقة الأحديّة الصّرفة ، أي الذّات من حيث هي بلا اعتبار صفة لا يعرفها إلّا هو ، و ( اللّه ) بدل منه . وهو اسم الذّات مع جميع الصّفات دلّ بالإبدال على أنّ صفاته تعالى ليست بزائدة على ذاته ، بل هي عين الذّات لا فرق إلّا بالاعتبار العقليّ .
ولهذا سمّيت سورة الإخلاص ، لأنّ الإخلاص تمحيص الحقيقة الأحديّة عن شائبة الكثرة . ( 2 : 869 )
السّيوطيّ : [ قال في أسباب التّعريف : ]
وبالعلميّة لإحضاره بعينه في ذهن السّامع ابتداء باسم مختصّ به ، نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
الفتح : 29 . ( 2 : 348 )
البروسويّ : ( اللّه ) علم دالّ على الإله الحقّ دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلّها .
وقال القاشانيّ : هو عندنا اسم الذّات الإلهيّة من