لتهويل الخطب وتربية المهابة والإظهار في موقع الإضمار ثانيا لإبراز مزيد الاعتناء بأمر المؤمنين توفية لكلّ من مقامي الوعيد والوعد حقّه ، واللّه تعالى أعلم . ( 4 : 221 )
[ وفيه مباحث راجع « ت وب » ] .
19 -
. . . إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ .
فاطر : 28
الزّمخشريّ : فإن قلت : هل يختلف المعنى إذا قدّم المفعول في هذا الكلام أو أخّر ؟
قلت : لا بدّ من ذلك ، فإنّك إذا قدّمت اسم ( اللّه ) وأخّرت ( العلماء ) كان المعنى إنّ الّذين يخشون اللّه من بين عباده هم العلماء دون غيرهم ، وإذا عملت على العكس انقلب المعنى إلى أنّهم لا يخشون إلّا اللّه ، كقوله تعالى :
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
الأحزاب : 39 ، وهما معنيان مختلفان ، [ إلى أن قال : ]
فإن قلت : فما وجه قراءة من قرأ :
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
، وهو عمر بن عبد العزيز ، ويحكى عن أبي حنيفة ؟
قلت : الخشية في هذه القراءة استعارة ، والمعنى : إنّما يجلّهم ويعظّمهم كما يجلّ المهيب المخشيّ من الرّجال بين النّاس من بين جميع عباده . ( 3 : 307 ، 308 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 272 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 340 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 325 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 243 ) .
أبو حيّان : وقرأ الجمهور بنصب الجلالة ورفع ( العلماء ) . وروي عن عمرو بن عبد العزيز وأبي حنيفة عكس ذلك . وتؤوّلت هذه القراءة على أنّ الخشية استعارة للتّعظيم ، لأنّ من خشي وهاب أجلّ وعظّم من خشيه وهاب ، ولعلّ ذلك لا يصحّ عنهما . وقد رأينا كتبا في الشّواذّ ولم يذكروا هذه القراءة ، وإنّما ذكرها الزّمخشريّ ، وذكرها عن أبي حيوة أبو القاسم يوسف بن جبارة في كتابه « الكامل » . ( 7 : 312 )
الآلوسيّ : [ مثل أبي حيّان إلّا أنّه أضاف في تأويل هذه القراءة : ]
وقيل : الخشية ترد بمعنى الاختيار ، كقوله :
* خشيت بني عمّي فلم أر مثلهم *
( 22 : 191 )
20 -
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . . .
سبأ : 22
الإسكافيّ : . . . للسّائل أن يسأل عن إظهار اسم اللّه تعالى في سورة سبأ في قوله :
مِنْ دُونِ اللَّهِ
وإضماره في سورة الإسراء : 56 ، في قوله :
مِنْ دُونِهِ
وقد جرى الذّكر قبل في الموضعين ، لأنّ قبل هذه الآية :
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
سبأ : 21 ، وهناك :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً * قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ
الإسراء : 55 ، 56 .
والجواب أن يقال : إنّما اختير الإضمار في سورة بني إسرائيل لقوّة الذّكر قبل ، ألا ترى أنّه يكون في عشرة مواضع مضمرا ومظهرا لقوله :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
الإسراء : 54 ، ف ( ربّكم )