تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
وهو الرّوح الأمريّة ، فإنّها لامكان لها عندهم على نحو العقول المجرّدة عند الفلاسفة . وقال : إنّ شرط الاتباع في هذا النّوع أن يستقيم حذف المستثنى منه والاستغناء عنه بالمستثنى ، فإن لم يوجد هذا الشّرط تعيّن النّصب عند التّميميّ وحجازيّ ، كما في قوله تعالى :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
هود : 43 ، فإنّ الاستغناء فيه بالمستثنى عمّا قبله ممتنع إلّا بتكلّف . وزعم المازنيّ أنّ اتباع المنقطع من تغليب العاقل على غيره ، ويلزم عليه أن يختصّ بأحد وشبهه ، وهو فاسد - كما قال ابن خرّوف - لأنّ ما يبدل منه في هذا الباب غير ما ذكر ، أكثر من أن يحصى . وكلام الزّمخشريّ يوهم صدره ، أنّ الاستثناء هنا من قبيل الاستثناء في المثالين اللّذين ذكرهما سيبويه ، وفي البيت الّذي ذكرناه قبيلهما . ويفهم عجزه أنّه من قبيل الاستثناء في الرّجز السّابق ، وأنّ الدّاعي إلى اختيار المذهب التّميميّ نكتة المبالغة الّتي سمعتها . وقد صرّحوا أنّ إفادة تلك النّكتة إنّما تتأتّى إذا جعل الاستثناء منقطعا تحقيقا ، متّصلا تأويلا . ولعلّ الحقّ أنّه إذا أريد الدّلالة على قوّة النّفي تعيّن جعل الاستثناء نحو الاستثناء في قوله : « وبلدة » إلخ « 1 » ، وإذا أريد الدّلالة على عموم النّفي تعيّن جعله نحو الاستثناء في قولهم : ما أعانه إخوانكم إلّا إخوانه ، فتدّبر . وجوّز كونه متّصلا ، كما هو الأصل في الاستثناء ، على أنّ المراد ب
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من اطلّع عليهما الحاضر فيهما ، مجازا مرسلا أو استعارة . وأيّا ما كان فهو معنى مجازيّ عامّ له تعالى شأنه ولذوي العلم من خلقه ، وهو المخلص من لزوم ارتكاب الجمع بين الحقيقة والمجاز ، المختلف في صحّته ، كما فعله بعض القائلين بالاتّصال . [ وقد استبعد توجيهه أبو حيّان ] ( 20 : 9 ) عبد الكريم الخطيب : ( الّا اللّه ) ، ( الّا ) هنا ملغاة ، والمعنى أنّه لا يعلم الغيب إلّا اللّه وحده . أمّا
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فمنفيّ عنهم هذا العلم ، وإن علموا شيئا فهو بالإضافة إلى علم اللّه ، وإلى ما جهلوه من هذا العلم ، لا وزن له ، ولا اعتداد به . ( 10 : 271 ) 18 -
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً .
الأحزاب : 73 الفخر الرّازيّ : لم عطف المشرك على المنافق ، ولم يعدّ اسمه تعالى فلم يقل : ويعذّب اللّه المشركين ، وعند التّوبة أعاد اسمه وقال : ( ويتوب اللّه ) ، ولو قال : ويتوب على المؤمنين ، كان المعنى حاصلا ؟ نقول : أراد تفضيل المؤمن على المنافق فجعله كالكلام المستأنف ، ويجب هناك ذكر الفاعل فقال : ( ويتوب اللّه ) ويحقّق هذا قراءة من قرأ : ( ويتوب اللّه ) بالرّفع . ( 25 : 237 ) نحوه الشّربينيّ . ( 3 : 277 ) أبو السّعود : والالتفات إلى الاسم الجليل أوّلا
هامش
( 1 ) في قول الرّاجز :وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 859 | مجمع البحوث الاسلامية