2 -
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى .
طه : 4
الطّبرسيّ : بدأ بالأرض ليستقيم رؤوس الآي .
( 4 : 2 )
البروسويّ : تخصيص خلقهما لأنّهما قوام العالم وأصوله ، وتقديم ( الأرض ) لكونها أقرب إلى الحسّ وأظهر عنده من ( السّماوات ) ، ووصف ( السّماوات ) ب ( العلى ) - وهو جمع العليا ، تأنيث الأعلى - للدّلالة على عظم قدرة خالقها بعلوّها ، وعطف ( السّماوات ) على ( الأرض ) من عطف الجنس على الجنس ، لأنّ التّعريف مصروف إلى الجنس ، لا من عطف الجمع على المفرد ، حتّى يلزم ترك الأولى من رعاية التّطابق بين المعطوف والمعطوف عليه . ( 5 : 363 )
الآلوسي : تخصيص
« خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ »
بالذّكر مع أنّ المراد خلقهما بجميع ما يتعلّق بهما ، كما يؤذن به قوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
طه : 6 ، لإصالتهما واستتباعهما لما عداهما ، وقيل : المراد بهما ما في جهة السّفل وما في جهة العلوّ .
وتقديم
« خَلَقَ الْأَرْضَ »
قيل : لأنّه مقدّم في الوجود على خلق السّماوات السّبع كما هو ظاهر آية :
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
فصّلت : 9 ، وكذا ظاهر آية :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ
البقرة : 29 .
ونقل الواحديّ عن مقاتل أنّ خلق السّماوات مقدّم .
واختاره كثير من المحقّقين لتقديم ( السّماوات ) على ( الأرض ) في معظم الآيات الّتي ذكرا فيها . واقتضاء الحكمة تقديم خلق الأشرف ، والسّماء أشرف من الأرض ذاتا وصفة ، مع ظاهر آية :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
النّازعات : 27 .
واختار بعض المحقّقين أنّ خلق السّماوات بمعنى إيجادها بمادّتها قبل خلق الأرض ، وخلقها بمعنى إظهارها بآثارها بعد خلق الأرض ، وبذلك يجمع بين الآيات الّتي يتوهّم تعارضها ، وتقديم ( السّماوات ) في الذّكر على ( الأرض ) تارة والعكس أخرى بحسب اقتضاء المقام ، وهو أقرب إلى التّحقيق ، وعليه وعلى ما قبله فتقديم خلق الأرض هنا قيل : لأنّه أوفق بالتّنزيل الّذي هو من أحكام رحمته تعالى ، كما ينبئ عنه ما بعد وقوله تعالى :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ
الرّحمن : 1 ، 2 ، ويرمز إليه ما قبل ، فإنّ الإنعام على النّاس بخلق الأرض أظهر وأتمّ ، وهي أقرب إلى الحسّ .
وقيل : لأنّه أوفق بمفتتح السّورة بناء على جعل ( طه ) جملة فعليّة ، أي طأ الأرض بقدميك ، أو لقوله تعالى :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
طه : 2 ، بناء على أنّه جملة مستأنفة لصرفه صلى اللّه عليه وسلم عمّا كان عليه من رفع إحدى رجليه عن الأرض في الصّلاة ، كما جاء في سبب النّزول . ( 16 : 152 )
الطّباطبائيّ : اختيار
خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ
صلة للموصول وبيانا لإبهام المنزّل ، لمناسبته معنى التّنزيل الّذي لا يتمّ إلّا بعلوّ وسفل يكونان مبدأ ومنتهى لهذا التّسيير ، وقد خصّصا بالذّكر دون ما بينهما ؛ إذ لا غرض يتعلّق بما بينهما ، وإنّما الغرض بيان مبدأ التّنزيل ومنتهاه ، بخلاف قوله :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي