المدبّرة تفرض اختلافا في الإدارة ، وتنوّعا في التّدبير ، ممّا يؤدّي إلى التّجاذب والتّنازع والاختلال ، عندما يريد أحدهما شيئا لا يريده الآخر ، أو يريد خلافه ، فإنّ ذلك يبطل الوجود إذا كان ذلك متعلّقا بالخلق ، أو يعطّل حركته إذا كان مرتبطا بالتّفاصيل ، لأنّ التّعدّد في الألوهيّة يفرض التّوازن في القدرة ، في ما يقتضيه من القدرة المطلقة للإله المطلق .
وقد يفرض البعض إمكانيّة التّكامل في التّخطيط والتّدبير ، كما قد يحدث عند بعض المخلوقين الّذين يتكاملون في الإشراف على بعض الأعمال أو الأوضاع ، من دون أن يؤدّي التّعدّد إلى الاختلال ، بل ربّما قد يؤدّي إلى التّوازن في إغناء التّجربة بالقدرة المتنوّعة .
ولكن ذلك قد يتمّ في بعض الأمور ، ولا يتمّ في جميعها ، وقد يحصل في داخل النّظام الّذي يخضع له هذا الشّخص أو ذاك ، في ما يمكن أن يؤثّر في نموّ العقل هنا أو هناك ، ولكن ذلك لا يتمّ في مستوى الآلهة الّتي لا تتأثّر بالنّظام الّذي يحكمها من الخارج ، ليمكّن فيه التّكامل في التّفكير ، بل هي الّتي تخلق النّظام وتصنعه ، فكيف يمكن أن يتوحّد تدبير الآلهة من خلاله . وبذلك يكون التّعدّد في الذّات أساسا للتّعدّد في خصوصيّات الخلق ، وبالتّالي في حركة الإيجاد . وإلّا لم يكن للتّعدّد معنى ، أو ضرورة ما دامت المسألة لا تخضع لما هو خارج عن الذّات ، بل لما هو داخل في عمق طبيعتها ، وفي ذات التّعدّد .
وعلى ضوء ذلك فإنّ الدّليل لا يتحرّك من منطق جدليّ فلسفيّ ، بل ينطلق من عمق الحقيقة الواقعيّة للكون وللتّعدّد وللفساد . ( 15 : 206 )
[ لاحظ الفخر الرّازيّ في تقرير الحجّة ( 22 :
154 ) ]
16 -
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ . . . *
المؤمنون : 85 ، 87 ، 89 .
الفرّاء : هذه لا مسألة فيها ، لأنّه قد استفهم ب « لام » فرجعت في خبر المستفهم .
وأمّا « الأخريان » [ أي قوله :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ *
87 ، 89 ] فإنّ أهل المدينة وعامّة أهل الكوفة يقرأونها ( للّه ) ، ( للّه ) ، وهما في قراءة أبيّ كذلك ( للّه ) ( للّه ) ( للّه ) ثلاثهنّ .
وأهل البصرة يقرأون الأخريين ( اللّه ) ( اللّه ) ، وهو في العربيّة أبين ، لأنّه مردود مرفوع . ألا ترى أنّ قوله :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ
المؤمنون : 86 ، مرفوع لا خفض فيه ، فجرى جوابه على مبتدإ به ، وكذلك هي في قراءة عبد اللّه ( اللّه ) ( اللّه ) .
والعلّة في إدخال اللّام في « الأخريين » في قول أبيّ وأصحابه أنّك لو قلت لرجل : من مولاك ؟ فقال : أنا لفلان ، كفاك من أن يقول : مولاي فلان . فلمّا كان المعنيان واحدا أجري ذلك في كلامهم . [ ثمّ استشهد بشعر لبعض بني عامر ] ( 2 : 240 )
نحوه الزّجّاج . ( 4 : 20 )
الطّبريّ : وقد اختلفت القرّاء في قراءة قوله :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ *
فقرأ ذلك عامّة قرّاء الحجاز والعراق والشّام
( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ) *
سوى أبي عمرو فإنّه خالفهم فقرأه ( سيقولون اللّه ) في هذا الموضع ، وفي الآخر الّذي بعده اتّباعا لخطّ المصحف . فإنّ ذلك كذلك في مصاحف الأمصار ، إلّا في مصحف أهل البصرة ، فإنّه في