الصّفة ، فصار ما بعد « إلّا » مغايرا لما قبلها ذاتا أو صفة من غير اعتبار مغايرته له نفيا أو إثباتا وحملت « غير » على « إلّا » في الاستثناء فصار ما بعدها مغايرا لما قبلها نفيا أو إثباتا من غير مغايرته له ذاتا أو صفة ، إلّا أنّ حمل « غير » على « إلّا » أكثر من حمل « إلّا » على « غير » لأنّ « غير » اسم والتّصرّف في الأسماء أكثر منه في الحروف ، فلذلك ، تقع « غير » في جميع مواقع « إلّا » ، انتهى .
وأنت تعلم أنّ المتبادر كون « إلّا » حين إفادتها معنى « غير » اسما ، وفي بقائها على الحرفيّة مع كونها وحدها أو مع ما بعدها بجعلهما كالشّيء الواحد صفة لما قبلها - نظر ظاهر - وهو في كونها وحدها كذلك أظهر .
ولعلّ « الخفاجيّ » لم يقل ما قال إلّا وهو مطّلع على قائل باسميّتها ، ويحتمل أنّه اضطرّه إلى القول بذلك ما يرد على القول ببقائها على الحرفيّة .
ولعمري أنّه أصاب المحزّ ، وإن قال العلّامة ما قال ، وكلام الرّضيّ ليس نصّا في أحد الأمرين كما لا يخفى على المنصف ، ولا يصحّ أن تكون للاستثناء من جهة العربيّة عند الجمهور ، لأنّ ( آلهة ) جمع منكّر في الإثبات ، ومذهب الأكثرين - كما صرّح به في « التّلويح » - أنّه لا استغراق له ، فلا يدخل فيه ما بعدها حتّى يحتاج لإخراجه بها ، وهم يوجبون دخول المستثنى في المستثنى منه في الاستثناء المتّصل ولا يكتفون بجواز الدّخول ، كما ذهب إليه المبرّد وبعض الأصوليّين ، فلا يجوز عندهم قام رجال إلّا زيدا ، على كون الاستثناء متّصلا ، وكذا على كونه منقطعا ، بناء على أنّه لا بدّ فيه من الجزم بعدم الدّخول ، وهو مفقود جزما .
ومن أجاز الاستثناء في مثل التّركيب كالمبرّد جعل الرّفع في الاسم الجليل على البدليّة .
واعترض بعدم تقدّم النّفي . وأجيب بأنّ ( لو ) للشّرط وهو كالنّفي .
وعنه أنّه أجاب بأنّها تدلّ على الامتناع ، وامتناع الشّيء انتفاؤه . وزعم أنّ التّفريغ بعدها جائز وأنّ نحو : لو كان معنا إلّا زيد لهلكنا ، أجود كلام .
وخالف في ذلك سيبويه ، فإنّه قال : لو قلت : لو كان معنا « المثال » لكنت قد أحلت .
وردّ بأنّهم لا يقولون : لو جاءني ديّار أكرمته ولا : لو جاءني من أحد أكرمته ، ولو كانت بمنزلة النّافي لجاز ذلك ، كما يجوز : ما فيها ديّار ، وما جاءني من أحد .
وتعقّبه الدّمامينيّ بأنّ للمبرّد أن يقول : قد أجمعنا على إجراء ( أبى ) مجرى النّفي الصّريح ، وأجزنا التّفريغ فيه ، قال اللّه تعالى :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
الإسراء : 89 ، وقال سبحانه :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
التوبة : 32 مع أنّه لا يجوز : أبى ديّار المجيء وأبى من أحد الذّهاب ، فما هو جوابكم عن هذا فهو جوابنا .
وقال الرّضيّ : أجاز المبرّد الرّفع في الآية على البدل ، لأنّ في ( لو ) معنى النّفي وهذا كما أجاز الزّجّاج البدل في قوم يونس في قوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ
يونس : 98 ، إجراء للتّحضيض مجرى النّفي . والأولى عدم إجراء ذينك في جواز الإبدال ، والتّفريغ معهما مجراه ، إذ لم يثبت ، انتهى .
وذكر المالكيّ في « شرح التّسهيل » أنّ كلام المبرّد في « المقتضب » مثل كلام سيبويه ، وأنّ التّفريغ والبدل بعد