تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠
أي لا يوجد هذا المحسوس كلّا أو بعضا . ويمكن أن توجّه الملازمة بحيث تكون قطعيّة على الإطلاق ، وهو أن يقال : لو تعدّد « الإله » لم يكن العالم ممكنا فضلا عن الوجود ، وإلّا لأمكن التّمانع بينهما المستلزم للمحال ، لأنّ إمكان التّمانع لازم لمجموع الأمرين من التّعدّد وإمكان شيء من الأشياء ، حتّى لا يمكن التّمانع المستلزم للمحال ، انتهى . وأورد الفاضل الكلنبويّ على الأوّل خمسة أبحاث ، فيها الغثّ والسّمين ، ثمّ قال : فالحقّ أنّ توجيهه الثّاني لقطعيّة الملازمة صحيح دون الأوّل . وللعلّامة الدّوانيّ كلام في هذا المقام ، قد ذكر الفاضل المذكور ما له وما عليه من النّقض والإبرام ، ثمّ ذكر أنّ للتّمانع عندهم معنيين : أحدهما : إرادة أحد القادرين وجود المقدور ، والآخر عدمه ، وهو المراد بالتّمانع في البرهان المشهور ب « برهان التّمانع » . وثانيهما : إرادة كلّ منهما إيجاده بالاستقلال من غير مدخليّة قدرة الآخر فيه ، وهو التّمانع الّذي اعتبروه في امتناع مقدور بين قادرين . وقولهم : « لو تعدّد ( الإله ) لا يوجد شيء من الممكنات لاستلزامه أحد المحالين ، إمّا وقوع مقدور بين قادرين وإمّا التّرجيح بلا مرجّح » مبنيّ على هذا . وحاصل البرهان عليه أنّه لو وجد إلهان قادران على الكمال لأمكن بينهما تمانع ، واللّازم باطل ؛ إذ لو تمانعا وأراد كلّ منهما الإيجاد بالاستقلال يلزم إمّا أن لا يقع مصنوع أصلا أو يقع بقدرة كلّ منهما أو بأحدهما ، والكلّ باطل . ووقوعه بمجموع القدرتين مع هذه الإرادة يوجب عجزهما ، لتخلّف مراد كلّ منهما عن إرادته ، فلا يكونان إلهين قادرين على الكمال ، وقد فرضا كذلك . ومن هنا ظهر أنّه على تقدير التّعدّد لو وجد مصنوع لزم إمكان أحد المحالين ، إمّا إمكان التّوارد وإمّا إمكان الرّجحان من غير مرجّح ، والكلّ محال . وبهذا الاعتبار مع حمل الفساد على عدم الكون ، قيل بقطعيّة الملازمة في الآية ، فهي دليل إقناعيّ من وجه ، ودليل قطعيّ من وجه آخر ، والأوّل بالنّسبة إلى العوامّ ، والثّاني بالنّسبة إلى الخواصّ . وقال « مصلح الدّين اللّاريّ » بعد كلام طويل وقال وقيل : أقول : اقرّر الحجّة المستفادة من الآية الكريمة على وجه أوجه ممّا عداه ، وهو أنّ « الإله » المستحقّ للعبادة لا بدّ أن يكون واجب الوجود ، وواجب الوجود وجوده عين ذاته عند أرباب التّحقيق ؛ إذ لو غايره لكان ممكنا لا حتياجه في موجوديّته إلى غيره الّذي هو الوجود ، فلو تعدّد لزم أن لا يكون وجودا ، فلا تكون الأشياء موجودة ، لأنّ موجوديّة الأشياء بارتباطها بالوجود ، فظهر فساد السّماء والأرض بالمعنى الظّاهر لا بمعنى عدم التّكوّن ، لأنّه تكلّف ظاهر . انتهى . وأنت تعلم أنّ إرادة عدم التّكوّن أظهر على هذا الاستدلال . ثمّ إنّ هذا النّحو من الاستدلال ممّا ذهب إليه الحكماء ، بل أكثر براهينهم الدّالّة على التّوحيد - الّذي هو أجلّ المطالب الإلهيّة - بل جميعها يتوقّف على أنّ حقيقة الواجب تعالى هو الوجود البحت القائم بذاته