تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
العدد إلّا بقدر الافتقار . وعلى هذا مدار الأمور السّياسيّة والمنزليّة ، هذا في المؤثّر . وأمّا في الأثر فلا ريب أنّه إذا استند إلى ما هو بسيط حقيقيّ لم يكن فيه إلّا جهة واحدة افتقاريّة ، وإذا استند إلى ما فوق ذلك كان فيه من الجهات الافتقاريّة بحسب ذلك ؛ فيكون النّقص تابعا لقلّة جهات الافتقار وكثرتها ، وكلّ مرتبة للممكنات تفرض من العقول والنّفوس والأفلاك والعناصر والمواليد ، فإن كان مبدأ تلك السّلسلة الطّويلة واحدا كانت الجهات الاعتباريّة الافتقاريّة فيها أقلّ ممّا لو كان المبدأ أزيد من واحد ، وهذه قضيّة يقينيّة . وإذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : إنّه سبحانه أراد أن يدفع هذا النّقص من الممكنات ، و ( لو ) هذه بمعنى « إن » والمراد أنّ هذا النّقص والفساد لازم لوجود آلهة غير اللّه ، سواء كان اللّه من جملتهم أم لا ، ولن يرضى العاقل بما فيه نقصه وفساده ؛ فوجب أن لا يعتقد إلها غير اللّه ، وهذه النّتيجة هي المراد بقوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
الأنبياء : 22 ، من الأنداد والشّركاء ، فتكون هذه الآية نظيرة قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
الزّمر : 29 . ( 17 : 17 ) أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ في عدم جواز البدل وكلام ابن عطيّة والفخر الرّازيّ ثمّ قال : ] وقال أبو البقاء : لا يجوز أن يكون بدلا لأنّ المعنى يصير إلى قولك : لو كان فيهما اللّه لفسدتا ، ألا ترى أنّك لو قلت : ما جاءني قومك إلّا زيد ، على البدل لكان المعنى جاءني زيد وحده . وقيل : يمتنع البدل لأنّ ما قبله إيجاب ، ولا يجوز النّصب على الاستثناء لوجهين : أحدهما : أنّه فاسد في المعنى ، وذلك أنّك إذا قلت : لو جاءني القوم إلّا زيدا لقتلتهم ، كان معناه أنّ القتل امتنع لكون زيد مع القوم ، فلو نصب في الآية لكان المعنى فساد السّماوات والأرض امتنع لوجود اللّه مع الآلهة ، وفي ذلك إثبات الإله مع اللّه ، وإذا رفعت على الوصف لا يلزم مثل ذلك ، لأنّ المعنى لو كان فيهما غير اللّه لفسدتا . والوجه الثّاني : أنّ ( آلهة ) هنا نكرة ، والجمع إذا كان نكرة لم يستثن منه عند جماعة من المحقّقين ، لأنّه لا عموم له ، بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء . [ نقل قول المبرّد ثمّ قال : ] وقال الأستاذ أبو عليّ الشّلوبين في مسألة سيبويه [ وقد سبق قوله : لو كان معنا رجل إلّا زيد لغلبنا ] إنّ المعنى لو كان معنا رجل مكان زيد لغلبنا ف « إلّا » بمعنى « غير » الّتي بمعنى « مكان » . وقال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الصّائغ : لا يصحّ المعنى عندي إلّا أن تكون « إلّا » في معنى « غير » الّذي يراد بها البدل ، أي لو كان فيهما آلهة عوض واحد ، أي بدل الواحد الّذي هو اللّه لفسدتا ، وهذا المعنى أراد سيبويه في المسألة الّتي جاء بها توطئة . ( 6 : 305 ) أبو السّعود : إبطال لتعدّد الإله بإقامة البرهان على انتفائه بل على استحالته ، وإيراد الجمع لوروده إثر إنكار اتّخاذ الآلهة ، لا لأنّ للجمعيّة مدخلا في الاستدلال ، وكذا فرض كونها فيهما . و ( الّا ) بمعنى « غير » على أنّها صفة ل ( آلهة ) ولا مساغ