فردا سابقا فوجب أن لا يكون له شريك .
وثانيها : قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
الأنعام : 59 ، فالنّصّ يقتضي أن لا يكون أحد سواه عالما بالغيب ، ولو كان له شريك لكان عالما بالغيب وهو خلاف النّصّ .
وثالثها : أنّ اللّه تعالى صرّح بكلمة :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *
في سبعة وثلاثين موضعا من كتابه ، وصرّح بالوحدانيّة في مواضع نحو قوله :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
البقرة : 163 وقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
الإخلاص : 1 ، وكلّ ذلك صريح في الباب .
ورابعها : قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
القصص : 88 ، حكم بهلاك كلّ ما سواه ، ومن عدم بعد وجوده لا يكون قديما ، ومن لا يكون قديما لا يكون إلها .
وخامسها : قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ،
وهو كقوله :
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
المؤمنون : 91 ، وقوله :
إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
الإسراء : 42 .
وسادسها : قوله :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
يونس : 107 ، وقال في آية أخرى :
قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
الزّمر : 38 .
وسابعها : قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
يَأْتِيكُمْ بِهِ
الأنعام : 46 ، وهذا الحصر يدلّ على نفي الشّريك .
وثامنها : قوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
الرّعد :
16 ، فلو وجد الشّريك لم يكن خالقا ، فلم يكن فيه فائدة .
واعلم أنّ كلّ مسألة لا تتوقّف معرفة صدق الرّسل عليها ، فإنّه يمكن إثباتها بالسّمع ، والوحدانيّة لا تتوقّف معرفة صدق الرّسل عليها ، فلا جرم يمكن إثباتها بالدّلائل السّمعيّة .
واعلم أنّ من طعن في دلالة التّمانع فسّر الآية بأنّ المراد لو كان في السّماء والأرض آلهة تقول بإلهيّتها :
عبدة الأوثان ، لزم فساد العالم ، لأنّها جمادات لا تقدر على تدبير العالم ، فيلزم فساد العالم . قالوا : وهذا أولى ، لأنّه تعالى حكى عنهم قوله :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
الأنبياء : 21 ، ثمّ ذكر الدّلالة على فساد هذا ، فوجب أن يختصّ الدّليل به ، وباللّه التّوفيق .
( 22 : 150 - 154 )
نحوه في المسألة الأولى ، البيضاويّ ( 2 : 69 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 75 ) ، وشبّر ( 4 : 190 ) .
النّيسابوريّ : [ نحو الفخر الرّازيّ ملخّصا ثمّ أضاف : ]
ولنا في هذا المقام طريقة أخرى ما أظنّها وطئت قبلي ، فأقول وباللّه التّوفيق : إنّ « الوحدة » من صفات الكمال وقد ركز ذلك في العقول ، حتّى إنّ كلّ عامل مهما تمّ له أمر بواحد لم يتعدّ فيه إلى اثنين ، وإذا اضطرّ إلى الشّركة والتّعاون راعى فيه الأبسط فالأبسط ، لا يزيد