تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢
وثانيها : أنّا لو قدّرنا إلهين لوجب أن يكون كلّ واحد منهما مشاركا للآخر في الإلهيّة ، ولا بدّ وأن يتميّز كلّ واحد منهما عن الآخر بأمر مّا وإلّا لما حصل التّعدّد . فما به الممايزة إمّا أن يكون صفة كمال أو لا يكون ، فإن كان صفة كمال فالخالي عنه يكون خاليا عن الكمال فيكون ناقصا ، والنّاقص لا يكون إلها . وإن لم يكن صفة كمال فالموصوف به يكون موصوفا بما لا يكون صفة كمال ، فيكون ناقصا . ويمكن أن يقال : ما به الممايزة إن كان معتبرا في تحقّق الإلهيّة فالخالي عنه لا يكون إلها ، وإن لم يكن معتبرا في الإلهيّة لم يكن الاتّصاف به واجبا ، فيفتقر إلى المخصّص ، فالموصوف به مفتقر ومحتاج . وثالثها : أن يقال : لو فرضنا إلهين لكان لا بدّ وأن يكونا بحيث يتمكّن الغير من التّمييز بينهما ، لكنّ الامتياز في عقولنا لا يحصل إلّا بالتّباين في المكان أو في الزّمان أو في الوجوب والإمكان ، وكلّ ذلك على الإله محال ، فيمتنع حصول الامتياز . ورابعها : أنّ أحد الإلهين إمّا أن يكون كافيا في تدبير العالم أو لا يكون ، فإن كان كافيا كان الثّاني ضائعا غير محتاج إليه ، وذلك نقص ، والنّاقص لا يكون إلها . وخامسها : أنّ العقل يقتضي احتياج المحدث إلى الفاعل ، ولا امتناع في كون الفاعل الواحد مدبّرا لكلّ العالم . فأمّا ما وراء ذلك فليس عدد أولى من عدد ، فيفضي ذلك إلى وجود أعداد لا نهاية لها وذلك محال ، فالقول بوجود الآلهة محال . وسادسها : أنّ أحد الإلهين إمّا أن يقدر على أن يخصّ نفسه بدليل يدلّ عليه ولا يدلّ على غيره ، أو لا يقدر عليه . والأوّل محال لأنّ دليل الصّانع ليس إلّا بالمحدثات وليس في حدوث المحدثات ما يدلّ على تعيين أحدهما دون الثّاني ، والتّالي محال لأنّه يفضي إلى كونه عاجزا عن تعريف نفسه على التّعيين ، والعاجز لا يكون إلها . وسابعها : أنّ أحد الإلهين إمّا أن يقدر على أن يستر شيئا من أفعاله عن الآخر أو لا يقدر ، فإن قدر لزم أن يكون المستور عنه جاهلا . وإن لم يقدر لزم كونه عاجزا . وثامنها : لو قدّرنا إلهين لكان مجموع قدرتيهما بينهما أقوى من قدرة كلّ واحد منهما وحده ، فيكون كلّ واحد من القدرتين متناهيا ، والمجموع ضعف المتناهي ، فيكون الكلّ متناهيا . وتاسعها : العدد ناقص لاحتياجه إلى الواحد ، والواحد الّذي يوجد من جنسه عدد ناقص ، ناقص ، لأنّ العدد أزيد منه ، والنّاقص لا يكون إلها ، فالإله واحد لا محالة . وعاشرها : أنّا لو فرضنا معدوما ممكن الوجود ثمّ قدّرنا إلهين ، فإن لم يقدر واحد منهما على إيجاده كان كلّ واحد منهما عاجزا ، والعاجز لا يكون إلها ، وإن قدر أحدهما دون الآخر فهذا الآخر يكون إلها ، وإن قدرا جميعا فإمّا أن يوجداه بالتّعاون فيكون كلّ واحد منهما محتاجا إلى إعانة الآخر ، وإن قدر كلّ واحد على إيجاده بالاستقلال فإذا أوجده أحدهما ، فإمّا أن يبقى الثّاني قادرا عليه وهو محال ، لأنّ إيجاد الموجود محال ، وإن لم يبق فحينئذ يكون الأوّل قد أزال قدرة الثّاني وعجزه ،