تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 837

مساهمون:

ص٨٣٧
أي المراد من ذلك العزيز الحميد هو اللّه الّذي له ما في السّماوات وما في الأرض . ( 19 : 75 ) أبو حيّان : [ ذكر القراءات ، ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ وأضاف : ] وهذا التّعليل لا يتمّ إلّا على تقدير أن يكون أصله [ اللّه ] « الإله » ثمّ نقلت الحركة إلى لام التّعريف وحذفت الهمزة ، والتزم فيه النّقل والحذف ، ومادّته إذ ذاك الهمزة واللّام والهاء . وقال الأستاذ أبو الحسن ابن عصفور : لا تقدّم صفة على موصوف إلّا حيث سمع ، وذلك قليل . وللعرب فيما وجد من ذلك وجهان : أحدهما : أن تقدّم الصّفة وتبقيها على ما كانت عليه ، وفي إعراب مثل هذا وجهان : أحدهما إعرابه نعتا مقدّما ، والثّاني أن يجعل ما بعد الصّفة بدلا . والوجه الثّاني : أن تضيف الصّفة إلى الموصوف إذا قدّمتها ، انتهى . فعلى هذا الّذي ذكره ابن عصفور يجوز أن يكون ( العزيز الحميد ) يعربان صفتين متقدّمتين ، ويعرب لفظ ( اللّه ) موصوفا متأخّرا . وممّا جاء فيه تقديم ما لو تأخّر لكان صفة ، وتأخير ما لو تقدّم لكان موصوفا ، قول الشّاعر :
والمؤمن العائذات الطّير يمسحها * وركبان مكّة بين الغيل والسّعد
فلو جاء على الكثير لكان التّركيب : « والمؤمن الطّير العائذات . . . » ( 5 : 404 ) الآلوسيّ : [ قال بعد ذكر القراءات وقول الزّمخشريّ : ] ولعلّ جعله [ اللّه ] جاريا مجرى الأسماء الأعلام ، ليس لاشتراطه في عطف البيان ، بل لأنّ عطف البيان شرطه إفادة زيادة إيضاح لمتبوعه ، وهي هنا بكونه كالعلم باختصاصه بالمعبود بحقّ ، وقد خرج عن الوصفيّة بذلك ، فليس صفة ك ( العزيز الحميد ) . ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه [ اللّه ] عند الأئمّة المحقّقين علم لا أنّه كالعلم . ( 13 : 182 ) 15 -
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . . .
الأنبياء : 22 الإمام الصّادق عليه السّلام : عن هشام بن الحكم ، في حديث الزّنديق الّذي أتى أبا عبد اللّه عليه السّلام . وكان من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : لا يخلو قولك : إنّهما اثنان ، من أن يكونا قديمين قويّين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويّا والآخر ضعيفا . فإن كانا قويّين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتّدبير ؟ وإن زعمت أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف ، ثبت أنّه واحد ، كما نقول ، للعجز الظّاهر في الثّاني . فإن قلت : إنّهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة أو متفرّقين من كلّ جهة . فلمّا رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتّدبير واحدا واللّيل والنّهار والشّمس والقمر ، دلّ صحّة الأمر والتّدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد . ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما