تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
يَفْتَرُونَ . . .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ .
الأنعام : 112 ، 137 الإسكافيّ : للسّائل أن يسأل فيقول : كيف قال :
لَوْ شاءَ رَبُّكَ
في الآية الأولى وفي الثّانية :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ،
وهل في المكانين ما يوجب اختلاف الاسمين ؟ والجواب أن يقال : إنّ الأولى قبلها :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
الأنعام : 112 ، أي كان للأنبياء قبلك أذى من قبل العدوّ من الإنس والجنّ ، ولو شاء من ربّاك وقام بمصالحك لألجأهم إلى موافقتك وترك مخالفتك ، وإن كان من يقوم بربابتك يحجزهم عن مضرّتك وأن يظفروا بمرادهم من عداوتك ، فقد تضمّن قوله : ( ربّك ) هذا المعنى . . . وقوله في الآية الأخرى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
جاء بعد قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
الأنعام : 136 ، فأخبر أنّهم أقاموا للّه الّذي يحقّ إفراده بالعبادة شريكا ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
أي ولو شاء من نعمته عليهم نعمة توجب التّألّه له أن لا يعبدوا سواه ما تمكّنوا من فعله . فهذا موضع لم يلق به إلّا الاسم الّذي يفيد معنى فيه حجّة عليهم دون غيره من الأسماء ، فأفاد كلّ اسم من الاسمين في مكانه ما لم يكن ليستفاد بغيره . ( 127 ) 12 -
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً . . .
الأعراف : 140 راجع « الها » 13 -
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . .
الأنفال : 41 راجع « خ م س » 14 -
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ .
إبراهيم : 2 الطّبريّ : اختلف القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والشّام : ( اللّه ) برفع اسم اللّه على الابتداء ، وتصيير قوله :
الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ . . .
خبره . وقرأته عامّة قرّاء أهل العراق والكوفة والبصرة : ( اللّه الّذى ) بخفض اسم اللّه ، على اتباع ذلك
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
إبراهيم : 1 ، وهما خفض . وقد اختلف أهل العربيّة في تأويله إذا قرئ كذلك ، فذكر عن أبي عمر وابن العلاء ، أنّه كان يقرؤه بالخفض ، ويقول : معناه بإذن ربّهم إلى صراط العزيز الحميد الّذي له ما في السّماوات ، ويقول : هو من المؤخّر الّذي معناه التّقديم ، ويمثّله بقول القائل : مررت بالظّريف عبد اللّه ، والكلام الّذي يوضع مكان الاسم النّعت ، ثمّ يجعل الاسم مكان النّعت ، فيتّبع إعرابه إعراب النّعت الّذي وضع موضع الاسم . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأمّا الكسائيّ فإنّه كان يقول - فيما ذكر عنه - : من خفض ، أراد أن يجعله كلاما واحدا ، وأتبع الخفض الخفض ، وبالخفض كان يقرأ . والصّواب من القول في ذلك عندي : أنّهما قراءتان مشهورتان ، قد قرأ بكلّ واحدة منهما أئمّة من القرّاء ،