تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
فيلزمك ثلاثة ، فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتّى تكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة . قال هشام : فكان من سؤال الزّنديق أن قال : فما الدّليل عليه ؟ فقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام : وجود الأفاعيل دلّت على أنّ صانعا صنعها . ألا ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبنيّ علمت أنّ له بانيا وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده . قال : فما هو ؟ قال : شيء بخلاف الأشياء ، ارجع بقولي إلى إثبات معنى ، وأنّه شيء بحقيقة الشّيئيّة ، غير أنّه لا جسم ولا صورة ، ولا يحسّ ولا يحسّ ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدّهور ، ولا تغيّره الأزمان . ( الكلينيّ 1 : 81 ) عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما الدّليل على أنّ اللّه واحد ؟ قال : اتّصال التّدبير ، وتمام الصّنع ، كما قال اللّه :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . . .
( البحرانيّ 3 : 55 ) سيبويه : باب ما يكون فيه ( إلّا ) وما بعده وصفا ، بمنزلة مثل وغير : وذلك قولك : لو كان معنا رجل إلّا زيد لغلبنا . والدّليل على أنّه وصف أنّك لو قلت : لو كان معنا إلّا زيد لهلكنا ، وأنت تريد الاستثناء ، لكنت قد أحلت . ونظير ذلك قوله عزّ وجلّ :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . . .
[ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 331 ) نحوه الزّجّاج ( 3 : 388 ) ، والرّمّانيّ ( الطّوسيّ ) ( 7 : 239 ) . الفرّاء : ( الّا ) في هذا الموضع بمعنى ( سوى ) ، كأنّك قلت : لو كان فيهما آلهة سوى اللّه لفسد أهلهما . ( 2 : 200 ) الإمام الهاديّ عليه السّلام : في حديث سأله فتح بن يزيد الجرجانيّ : هل يعلم القديم الشّيء الّذي لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : ويحك إنّ مسائلك لصعبة أما سمعت اللّه يقول :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . .
وقوله :
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
المؤمنون : 91 ، وقال : يحكي قول أهل النّار :
أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
فاطر : 37 ، وقال :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
الأنعام : 28 ، فقد علم الشّيء الّذي لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون . ( العروسيّ 3 : 418 ) المبرّد : ويجوز في ( الّا اللّه ) أن يكون بدلا ، لأنّ ما بعد ( لو ) غير موجب في المعنى ، والبدل في غير الواجب أحسن من الوصف . ( أبو حيّان 6 : 305 ) الطّوسيّ : ( لو كان فيهما ) يعني في السّماء والأرض ( آلهة ) أي من يحقّ له العبادة غير اللّه لفسدتا ، لأنّه لو صحّ إلهان أو آلهة لصحّ بينهما التّمانع ، فكان يؤدّي ذلك إلى أنّ أحدهما إذا أراد فعلا ، وأراد الآخر ضدّه ، إمّا أن يقع مرادهما فيؤدّي إلى اجتماع الضّدّين ، أو لا يقع مرادهما فينتقض كونهما قادرين ، أو يقع مراد أحدهما ، فيؤدّي إلى نقض كون الآخر قادرا . وكلّ ذلك فاسد ، فإذا لا يجوز أن يكون الإله إلّا واحدا . ( 7 : 238 ) أبو البقاء : لا يجوز أن يكون [ اللّه ] بدلا ، لأنّ المعنى
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 838 | مجمع البحوث الاسلامية