يصير إلى قولك : لو كان فيهما اللّه لفسدتا ، ألا ترى أنّك لو قلت : ما جاءني قومك إلّا زيد على البدل ، لكان المعنى جاءني زيد وحده . ( أبو حيّان 6 : 305 )
نحوه أبو البركات . ( 2 : 159 )
الميبديّ : ( الّا ) هنا بمعنى « غير » وكذلك في كلّ موضع جاء في القرآن :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *
فهو بمعنى : لا إله غيره . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومعنى الآية : لو كان في السّماوات والأرض أرباب غير اللّه لخربتا ، وهلك من فيهما بوقوع التّنازع بين الآلهة .
( 6 : 226 )
الزّمخشريّ : وصفت ( آلهة ) ب ( الّا ) كما توصف ب « غير » ، لو قيل : آلهة غير اللّه .
فإن قلت : ما منعك من الرّفع على البدل ؟
قلت : لأنّ ( لو ) بمنزلة « إن » في أنّ الكلام معه موجب ، والبدل لا يسوغ إلّا في الكلام غير الموجب .
كقوله تعالى :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
هود : 81 ، وذلك لأنّ أعمّ العامّ يصحّ نفيه ولا يصحّ إيجابه ، والمعنى لو كان يتولّاهما ويدبّر أمرهما آلهة شتّى غير الواحد الّذي هو فاطرهما لفسدتا .
وفيه دلالة على أمرين :
أحدهما : وجوب أن لا يكون مدبّرهما إلّا واحدا .
والثّاني : أن لا يكون ذلك الواحد إلّا إيّاه وحده ، لقوله : ( الّا اللّه ) .
فإن قلت : لم وجب الأمران ؟
قلت : لعلمنا أنّ الرّعيّة تفسد بتدبير الملكين ، لما يحدث بينهما من التّغالب والتّناكر والاختلاف .
وعن عبد الملك بن مروان حين قتل عمرو بن سعيد الأشدق : كان واللّه أعزّ عليّ من دم ناظري ، ولكن لا يجتمع فحلان في شول ، وهذا ظاهر .
وأمّا طريقة التّمانع فللمتكلّمين فيها تجاول وطراد [ : مدافعة ] ، ولأنّ هذه الأفعال محتاجة إلى تلك الذّات المتميّزة بتلك الصّفات حتّى تثبت وتستقرّ ، إذا كانت عادة الملوك والجبابرة أن لا يسألهم من في مملكتهم عن أفعالهم ، وعمّا يوردون ويصدرون من تدبير ملكهم تهيّبا وإجلالا ، مع جواز الخطأ والزّلل وأنواع الفساد عليهم ، كان ملك الملوك وربّ الأرباب خالقهم ورازقهم أولى بأن لا يسأل عن أفعاله ، مع ما علم واستقرّ في العقول من أنّ ما يفعله كلّه مفعول بدواعي الحكمة ، ولا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح . ( 2 : 567 )
نحوه في إعراب ( الّا اللّه ) أبو البركات . ( 2 : 159 )
ابن عطيّة : [ في وجه الفساد بطريقة التّمانع قال : ]
وذلك بأنّه كان يبغي بعضهم على بعض ويذهب بما خلق . واقتضاب القول في هذا أنّ إلهين لو فرضنا بينهما الاختلاف في تحريك جسم ولا تحريكه ، فمحال أن تتمّ الإرادتان ومحال أن لا تتمّ جميعا ، وإذا تمّت الواحدة كان صاحب الأخرى عاجزا ؛ وهذا ليس بإله ، وجواز الاختلاف عليهما بمنزلة وقوعه منهما .
( أبو حيّان 6 : 305 )
نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 501 )
الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ إلّا أنّه أضاف : ]
ولو قيل : إنّهما لا يتمانعان ، لأنّ ما يريده أحدهما